| مدخل إن أول دليل على الاستيطان في
منطقة حماة يعود إلى بداية العصر الحجري القدم الأدنى ومن
الممكن أن يكون تاريخه من مليون سنة خلت تقريبأ. وهو يتمثل في
أدوات حجرية وجدت في بعض المناطق ، أهمها موقع خطاب في حوض
العاصي الأوسط .
وقد تحقق الاستيطان الفعلي لهذه المنطقة ، في الفترة التي تعود
إل 600 ألف سنة خلت تقريبأ0أي العصر الآشولي الأوسط ، إذ تم
الكشف على عدة مواقع أهمها موقع اللطامنة الواقع على بعد (35)
كم شمال غربي حماة ، حيث عثر فيه على صناعات حجرية متميزة
أهمها الفؤوس اليدوية ودلائل لمعرفة البناء و لاستخدام النار.
وفي مرحلة الآشولي الأعلى ، التي تعود إلى (400) ألف سنة خلت
تقريبا ، اتسع الاستيطان وكشف على مواقع عديد ة من هذا العصر
ويعتبر موقع القرماشي أهم موقع من فترة الآشولي الأعلى المتطور
الذي يعود إلى (300) ألف سنة خلت تقريبأ0
ويعتبر أفضل موقع في منطقة حماة لم يجر عليه أي تشويش ويقع على
بعد (15) كم شمال شرقي حماة كما تم الكشف عن صناعات حجرية
انتقالية بين العصر الحجري القديم الأدنى والعصر الحجري القديم
الأوسط في عدة مواقع أهمها موقع تلال الدفاعي الذي من الممكن
تأريخه من (00 2) ألف سنة خلت تقريبأ.
لم يعثر حتى الآن على دلائل أثرية من العصر الحجري القديم
الأعلى ومن العصر الحجري القديم الأخير والعصر الحجري الحديث
ما قبل الفخار لكن المنطقة استوطنت من جديد0 في العصر الحجري
الفخاري في الألف السادسة ق.م . كما دلت على ذلك التنقيبات
التي أجريت في قلعة أفاميا والتي أدار بعثتها السيد عبد الرزاق
زقزوق فكشفت وجود استيطان هناك منذ الألف الرابعة ق .م . ولا
زال أكثر من مائة تل لمواقع أثرية في منطقة حماة تنتظر القيام
بتنقيبات فيها. و الحقيقة أن ما من حجر على الأرض السورية
تحركه إلا وتجد تحته قطعة من تاريخ الحضارة الإنسانية أو تزدهي
بلوحات نادرة يقول أحد علماء الآثار: إن على كل إنسان متمدن في
العالم أن يقول: (( إن لي وطنين ، وطني الذي أعيش فيه وسورية
)). ويطلق علماء الآثار اسم الحضارة النطوفية نسبة إلى نطوف
شمال القدس شكل (2) على الحضارة التي كانت قائمة في الغرب
السوري منذ ما يقارب ( 8500) سنة ق.م . ففي هذه المرحلة من
التاريخ خرج الإنسان من الكهوف وتتجلى آثارها بوجود الأدوات
الصوانية ذات الأشكال الهندسية كالمنجل والمكشط وغير ذلك من
الأدوات المستخدمة في الزراعة والسوريون هم أول من زرع الحبوب
والبقول وأول من دجن الحيوانات 0 وقد ساعدهم كل ذلك على هجر
حياة البداوة والتنقل والصيد والانتقال إلى حياة الاستقرار
وبناء المساكن ثم التجمعات السكينة وتدعى هذه المرحلة من
التطور البشري بالثورة الزراعية التي تلتها مرحلة نشوء دول
المدن ثم الإمبراطوريات في هذه المنطقة التي كانت أول من شهد
هذه التطورات في العالم كله وذلك بدءا من عام (2700) ق.م .
وقد أثبتت الحفريات الأثرية التي جرت في حفر الكوم قرب تدمر0أن
الإنسان قد استوطن هناك منذ ما يقارب (300) ألف سنة خلت وأن
بادية الشام كانت أكثر المناطق ملاءمة لعيش إنسان ما قبل
التاريخ . تقول الباحثة دانييل ستورو: إن قرية الجرف الأحمر
التي أنقذت آثارها قبل غمرها تعود إلى العصر النيوليتي (العصر
الحجري الحديث ) أي ( 6000) سنة ق.م . وإن أهلها قد عرفوا
الحبوب البرية الصالحة للغذاء ثم الحبوب المزروعة التي تحولت
فيما بعد، إلى شكل القمح العادي المستعمل اليوم 0وثبت كذلك أن
الإنسان الذي عاش في تل حلف هو الذي اكتشف النحاس وهو الذي
أبدع خليطة البرونز.
مر الإنسان خلال انتقاله من حياة الصيد إلى حياة المزارعة
بالتدرج التالي :
1- الفترة الأولى : وتدعى العصر الحجري القديم (بالايوليتي)
وهي
التي كان يستعمل الإنسان فيها الأدوات الحجرية البدائية
0للإستعانة بها على حياته .
2- الفترة الثانية : وتدعى العصر الحجري الحديث (نيوليتي) وهي
التي طور فيها الإنسان الأدوات الحجرية وجعلها بشكل أفضل مثل
السكين والمقص والمكشط والمنجل وأدوات الطحن وغير ذلك .
3- الفترة الثالثة: وهي التي توصل فيها الإنسان إلى تطوير
وسائل حياته بشكل حيد فأوجد الأواني واكتشف عمل النسيج واخترع
العجلات واستعمل المعادن. كآلات وكأسلحة وقد استخدم في هذه
الفترة النحاس أول الأمر، ثم خليطه البرونز.
يطلق على الفترة الأولى فترة التوحش وعلى الثانية فترة
البربرية وعلى الثالثة فترة التمدن.
وفي الوقت الذي كان إنسان سورية وبلاد ما بين النهرين يعيش
حياة العصر الحجري الحدث (نيوليتي) يمارس الزراعة ويربي قطعان
الحيوانات الداجنة ويسكن البيوت ويصنع الأواني ويدخل المعدن
على أدواته ويستعد لعصر المعدن والكتابة وذلك في حدود
(6000) ق .م . كان إنسان أوروبا ما زال في ذلك الوقت يعيش في
العصر الحجري القديم ( بالايوليتي) أي على الصيد والقنص ويسكن
الكهوف ولم يصل هذا الإنسان إلى حياة العصر الحجري الحديث إلا
في حدود(3000) ق .م كما أن منطقتنا قد استخدمت الدولاب في صنع
الفخار بحدود (3000) ق .م . وعرفته حماة بحدود (2800) ق.م .
كما عرفت المنطقة استخدام البرونز بحدود (4000-3000) ق.م . لكن
أوروبا لم تتعرف عليه إلا في حدود (2000) ق.م
|