العموريون : ويرتبط اضمحلال حضارة
شمال سورية في المرحلة الثانية بظهور سلطة القبائل الآمورية (العمورية
) ونشوء ممالكهم في ألالاخ وقطنا (المشرفة ) وغيرهما وبظهور
حمورابي في بلاد ما بين النهرين (العهد البابلي القديم ).
وتؤرخ هذه المرحلة بعام (2250-1900) ق .م . وقد سمى العالم
باولوماتييه هذه المرحلة بعصر البرونز القديم الرابع ما قبل
العهد السوري القديم ويستنتج من ذلك أن بعض التلال ظهرت فيها
طبقات تدل على وجود حضارة أقدم عهدا وأن شعب شمال سورية هو
الذي أنشأ هذه الحضارة التي تقع غربي ما بين النهرين حيث
(القبائل الأكادية ) وغربي مواقع حضارة أوروك (الورقاء)
الواقعة شرقي نهر الفرات حيث ( حبوبة - قناص - عارودة ).
ونظرا للنهاية التي آلت إليها حضارة شمال سورية في (إبلا)
و(حماة ) وغيرهما في المرحلة الأولى على يد (نارام سين )
الأكادي أخذت هذه الحضارة تمتد نحو فلسطين والمناطق الساحلية
ويتجلى هذا الأمر في تنقيبات سمريان ومجدو.
وقد استخدم الشريط الداخلي السوري الممتد إلى الشرق من سلال
الجبال الساحلية كنقطة وصل وعبور للقوافل التجارية والإنسانية
بين مدن الشمال : ألالاخ -حماة - قطنا (المشرفة ) قادش ومواقع
الجنوب : تل الصالحية مجدو - أريحا. وعلى الرغم من أن المواقع
التي تمت دراستها في منطقة الجنوب السوري هي قليلة فإن ما تم
الإطلاع عليه يمكننا من تسليط ضوء جديد على التشابه وطبيعة
التمازج بين جزئي سورية المتوسط والجنوبي في الكثير من
المجالات ضمن الممالك العمورية والكنعانية التي لم تسع للإتحاد
فيما بينها و لم تكن كذلك مسالمة بل كانت تتصارع مع بعضها
البعض حينا كما كانت تحتمي بمن يجاورها من الممالك الكبيرة
أحيانا أخرى.