الحثيون: وقد شهدت الفترة الواقعة
في النصف الثاني من الألف الثانية ق .م . ازدياد النفوذ الحثي
والحثيون هم أقوام هندو- أوروبية موطنهم الأصلي بلاد البلقان
هاجروا منها إلى بلاد الأناضول أول الأمر ثم أخذوا يتسربون إلى
سورية شيئا فشيئا وأخذت شوكتهم تقوى مقابل تراجع النفوذ الحوري
الميتاني المصري فدارت معظم الإمارات السورية الموجودة في هذه
المنطقة في فلك النفوذ الحثي الذي قيد هذه
الإمارات بمعاهدات تبعية جعلت الملك الحثي سيدا على هذه
الإمارات أي أنه قد أصبح إمبراطورا وذلك مقابل احتفاظ الأسر
الحاكمة المحلية بسلطتها على أتباعها وقد استمر هذا الوضع حتى
نهاية الإمبراطورية الحثية قرابة نهاية القرن الثاني عشر ق .م
على يد ما يسمون بشعوب البحر وتحت ضربات الآشوربين وفي نهاية
المطاف قامت على أنقاض الإمبراطورية الحثية مجموعة من الإمارات
التي أطلق عليها اسم الإمارات الحثية الجديدة أو دويلات المدن
الحثية الجديدة وربما ازداد عددها في شمال ووسط سورية نتيجة
دفع مجموعة شعوب قبائل البحر لأعداد كبيرة من العناصر الحثية
أمامها أثناء تقدمها في المنطقة وبالمقابل فقد شهدت أواخر
النصف الثاني من الألف الثانية ق .م . انتشار القبائل الآرامية
في مناطق واسعة من بلاد الرافدين وسورية وتحولت هذه القبائل
قرابة نهاية الألف الثانية ق .م . إلى الاستقرار وتأسيس دويلات
عديدة وحصل في هذه الفترة الالتقاء بين العناصر الآرامية
والعناصر الحثية الجديدة (اللوفية) وكانت حماة من المناطق التي
حدث فيها هذا اللقاء. وقد وصل الآراميون حماة في نهاية القرن
الحادي عشر ق .م . وكشفت الحفريات عن حضارة آرامية تلي إلى
مباشرة الطبقة الحثية في القلعة ولم يكن بقدرة أي دولة من هذه
الدول امتلاك القوة اللازمة للهيمنة على بقية الدويلات في
المنطقة لتأسيس دولة مركزية تستطيع أن تخلف الإمبراطورية
الحثية في إرثها السياسي الضخم وقد عاش الآراميون جنبا إلى جنب
مع الحثيين الجدد وكانت أشهر ممالكهم في الشمال : بيت عديني
وعاصمتها (تل بر سيف) تل أحمر اليوم وكانت تمتد شرقا إلى نهر
البلميخ ومملكة بحياني وعاصمتها (غوزانا) تل حلف اليوم أما
بقية الممالك الآرامية فتوزعت في جنوب العاصي والليطاني وكان
أبرزها (آرام دمشق ) كما استقر بعضها في وادي الخابور وبين
الفرات والخابور حول حران.