الآشوريون: بدأت الدول الكبرى
المجاورة لسورية في الألف الأولى ق.م 0 تتحكم بشكل متزايد في
مصيرها السياسي وتأتي في المرتبة الأولى دولة آشور التي أخذت
تتوسع منذ بداية الألف الثانية ق .م . باتجاه الغرب مرات عديدة
ولمسافات مختلفة وكان السبب في هذه التوسعات ، هو تأمين الطريق
التجارية الهامة الموصلة إلى البحر المتوسط وآسيا الصغرى عبر
شمال بلاد الرافدين وشمال سورية ، وكان الآشوريون قد حققوا
لأنفسهم قاعدة في ( ماري) على الفرات وعمل الملكان بعد ذلك
اشور ناصر بعل وشلما نصر الثالث في القرن التاسع ق .م . على
تثبيت السيطرة الآشورية على الأراضي الممتدة حتى الفرات ووصلا
في حملاتهما حتى البحر المتوسط لكنهما لم يقضيا على استقلال
الملوك والحكام غربي نهر الفرات بل فرضا على تلك الدول و
الدويلات ، الولاء والطاعة ودفع جزية كبيرة وكان الآشوريون
يحصلون هذه الضرائب على المواد الأولية والكماليات واليد
العاملة وكذلك من غنائم الحروب
كانت حملات الآشوريين الحربية لا تدوم عادة أكثر من عدة أشهر،
ولا تكاد تمضى فترة قصيرة على انسحابهم حتى تنسى تعهدات
المغلوبين بالولاء والطاعة فيمتنعوا عن دفع الجزية. وكانت تقوم
تحالفات في بعض الأحيان فيما بين هذه الممالك الآرامية الصغيرة
، لدرء الخطر القادم من الشرق فعندما حاول شلما نصر الثاني عام
(853) ق.م . احتلال حماة ، وقف بوجهه (12) ملكا وأميرا واشترك
معهم جندوبر العربي ، فارتد الآشوريون على أعقابهم وكان أشهر
هؤلاء المتحالفين ملك حماة أرخوليني وملك دمشق بن حدد
الآراميان وكانت المعركة الفاصلة هي معركة قرقر الأولى شمال
غربي أفاميا. وأعاد الآشوريون هجومهم عام (835) ق.م . بقيادة
شالما نصر الثالث ، بشكل متكرر فكان لهم النصر في موقعة قرقر
الثانية وعلى الرغم من أنهم استطاعوا إخضاع حماة لسيطرتهم لكن
ثورات عديدة كانت تقوم ضدهم وكانوا يقمعونها بشدة وعنف ، وبقيت
الأمور على هذا الشكل ، إلى أن زحف الملك الآشوري سنحريب عام
(701) ق .م . لمواجهة تحالف كبير قام ضده مؤلف من الكنعانين
والفينيقيين ، بالإضافة إلى الآراميين لكنه تمكن من التغلب
عليهم ، ولما لم تستقر الأمور للآشوريين في جميع هذه المناطق
فقد أعاد الملكان الآشوريان اسر حدون (681-669) ق.م واشور
بانيبال (669-127) ق .م . هجماتهما على خصومهم فتمكنا من النصر
عليهم، فاجتازوا جنوب سورية ووصلوا مصر والسودان حتى حدود
الحبشة كما احتلوا جزيرة قبرص.
وعلى الرغم من أن بعض الممالك الآرامية ، الواقعة بين نهري
الفرات والخابور، قد تمكنت فيما مضى من إنشاء صلات جيدة مع
المملكة الآشورية واستغلت فترة ضعف الحكم الآشوري فنجحت في
إيصال أحد قادتها إلى عرش بابل حيث تمتع الآراميون في هذه
الفترة بمركز مرموق ومرهوب الجانب يحسب له حساب في الموازنات
الدولية إلا أن ذلك لم يدم طويلا .
نهاية الآشوريين: وعندما انهارت المملكة الآشورية ، على يد
الكلدانيين (بابل الحديثة ) اغتنم نخو الثاني فرعون مصر
(612-596) ق .م ، ضعف الدولة الآشورية فزحف على سورية واستولى
عليها بأجمعها ومن ضمنها مدينة حماة حوالي عام (607) ق.م لكن
الملك الكلداني نبو بلاسر اهتم باسترجاع سورية ، وبالنظر إلى
كبر سنه فقد عهد إلى ابنه نبوخذ نصر بهذه المهمة ، فأعاد
احتلالها ومنها حماة بحدود (604) ق.م وولى عليها حاكما آراميا
من سكانها لإدارة شؤونها، وبوفاة نبوخذ نصر بحدود (562) ق.م ا
انهارت الدولة الكلدانية (بابل الحديثة ) واستولى كورش الفارسي
على جميع ممتلكاتها ومنها حماة التي أبدت مقاومة عنيفة ،
باعتبار أن حاكمها كان واحدا من سكانها الآراميين فلجأ كورش
إلى إحراقها.
أطلق على مدينة حماة في العهد الآرامي لقب رباح أي الكبيرة
وهذا
اللقب يساوي متر بول أي العاصمة الأم وعلى ذلك فالمدن الأخرى
التابعة لها كانت تلقب فيليال أي فروعها.