أسماء الأعلام : أما أسماء
الأعلام في سورية الوسطى خلال الفترتين الهيلينستية والرومانية
وكذلك البيزنطية فتقسم إلى ثلاثة مجموعات كبيرة هي: الأسماء
الإغريقية والرومانية والسامية وتستند عليها مجموعة أسماء
مسيحية ء في الفترة القديمة المتأخرة ولا نعرف من الأعلام في
الفترة الإغريقية إلا أعلام أرادوس (أرواد) اليونانية ويلاحظ
أن الكثير من الأسماء الإغريقية تطابق أسماء فينيقية أو أنها
منقولة منها فأرادوس تنتمي إذا إلى عالم الثقافة الإغريقية
وتعطي الفترة الرومانية بعض الأسماء العربية أو السامية أما في
سورية الوسطى فأعظم الأسماء سامية ولكن عندما تراجعت
أرادوس فقد أعطت هذه (المدينة -المتحف) نغمة عربية بروح
إغريقية كما وجدت نغمة بربرية في إميسا (حمص) العربية ، بكثافة
.
وقد أنتجت حمص أميرة منفتحة ، كجوليادومنا أو بعض مدرسي
البلاغة الإغريق المعروفين أما في شمال سورية فقد أثبتت أفاميا
نفسها، كمدينة إغريقية كبيرة ذات تأثيرات شرقية حيث الغنى
الثقافي في المدارس الفلسفية ، وفي الفسيفساء، ويبدو أن أسماء
الأعلام في مقاطعتها وأسماء القرى فيها التي كانت سامية فإنها
كانت تساوي بين الأسماء السامية والأسماء الإغريقية أما
الأسماء الرومانية فكانت نادرة كما هو الوضع في كل سورية
الوسطى تقريبا أما في لاوديسه (اللاذقية ) وفي المدن الساحلية
المجاورة 0 وبخاصة في جابالا (جبلة ) وبالانية فتبدو أسماء
الأعلام الإغريقية واضحة بشدة وبعدما أصبحت اللاذقية مستعمرة
رومانية ، بقيت مدينة إغريقية مع ذلك من الناحية الثقافية .
أما السمات المحلية الكبيرة لشكل الأعلام والثقافة في سورية
الوسطى القديمة فقد تمثلت في قوة التقاليد الهيلينستية في
المنشأتين السلوقيتين الكبيرتين وهما: اللاذقية وأفاميا وفي
استمرار الثقافة السامية والتغلغل الإغريقي الذي وصل إلى أرياف
وجبال بلدان العاصي الأوسط وامتداد الانتشار العربي لحمص نحو
البحر، وتراجع أرواد، وضعف التأثير الروماني ، والطابع المسيحي
الواسع في المناطق الداخلية .
كانت سورية في القرون الأولى قبل الميلاد مؤلفة من وحدات
سياسية عديدة ،مثل ممالك المدن والإمارات التابعة ومنذ القرن
الأول بعد الميلاد بدأت عملية مركزة أقوى للسلطة السياسية 0تتم
بشكل تدريجي ورويدا بخلاف الناحية الثقافية التي بقي فيها
للعوامل المحلية مجال واسع نسبيا ونذكر في هذا المجال :
هيرابولس (منبج ) وتدمر ودورا أوروبوس ومنطقة حوران حيث تظهر
فيها الخصوصية المحلية والملامح المشتركة.