العصر العربي الإسلامي: تم فتح
حماة من قبل (( أبو عبيده عامر الجراح )) عام (17هـ 638 م )،
وعلى خلاف ما شاهدته المدينة ، خلال الفتوحات السابقة من تخريب
للمساكن وتدمير للأحياء فقد التحم عرب هذه الموجة الجديدة
الفاتحة مع الموجات العربية القديمة كما أن السكان المحليين قد
وجدوا في هذا الفتح متنفسا لهم ، من الحكم البيزنطي وبشكل خاص
من الاضطهاد الذي كان يوجه إلى بعض الفرق الدينية المحلية
الذين كانوا إما نساطرة أو أريسيين أو موارنة ، بينما كان
البيزنطيون يتبعون المذهب الأرثوذوكسي فاستبدل كل ذلك بتسامح
ديني تجاه الجميع.
ولا ريب في أن ما كان قد جرى في حمص، بين سكانها وبين القائد
خالد بن الوليد عندما أعاد للسكان ما كان قد أخذه منهم من
المال كجزية مقابل الصلح معهم وذلك عندما اضطر إلى مغادرة
المدينة مع جيوشه للقاء باقي الجيوش العربية المسلمة في الجنوب
, لا ريب أن هذا الحدث قد انتشر في جميع الأنحاء السورية ووصل
إلى حماة قبل وصول أبي عبيده مع جيشه إليها، مما أدخل
الطمأنينة إلى نفوس سكان حماة وقد أصبحت مركزا الولاية يتبعها
عدد من المناطق المحيطة بها تختلف بحسب الظروف والأحداث
والولاة أنفسهم ، لكنها حافظت على مكانتها كمركز للتبادل
التجاري مع داخل البلاد، كما ازدادت أسواقها وتحسنت أحوالها
بشكل عام .
وعندما قسمت الأجناد بعد الفتح صارت حماة من نصيب القيسية وحمص
من نصيب اليمانية ولما حدثت معركة مرج راهط بين اليمانية أنصار
الأمويين ، والقيسية أنصار عبد الله بن الزبير ولما غلبت
القيسية اشتدت المشاحنة بين أهل حماة وأهل حمص وتجذرت وبقي
أوارها يشتعل 0والخلفاء الأمويون يساندون حمص على حماة لأنها
من أنصارهم . وبقيت حماة طوال الحكم الأموي تابعة لحمص وقد صار
المثل المشهور القائل: ((أذل من قيسي في حمص )) سائرا على
ألسنة الناس منذ ذلك الزمن.
|