العلاقات المتأرجحة بين حمص وحماة :
وقد كان يحدث مد وجزر على الدوام بين حماة وحمص حين انقسمت
بلاد الشام بعد عهد صلاح الدين إلى ممالك مدن فكانت طبيعية
العلاقات السياسية بين حماة وحمص كما يلي:
ا- اتبعت الأسرة التقوية في حماة سياسة دفاعية في الغالب
وأحيانا تقوم بهجمات معاكسة على مملكة حمص 0وكانت اتجاهاتها
حضارية وعمرانية على الدوام .
2- أما الأسرة الأسدية في حمص أبناء عمومة الأسرة التقوية
فيتبعون سياسة هجومية تجاه مملكة حماة بشكل عام ويبقى التجاذب
والتنافر بين الأسرتين هو السائد، على رغم البيئة الواحدة
والاقتصاد المشترك ، كانت حمص تعتمد في تحالفاتها السياسية علي
دمشق أما حماة فكانت تتجه في تحالفاتها نحو حلب لكنها لم تكن
تنجح في ذلك دائما لأن حمص كانت تنافسها في كسب ود حلب ، كما
تسعى كذلك للتقارب مع دمشق فتلجأ حماة إلى مصر وتكسب ود
ملوكها.
وفي عام (99ه )هـ قصد الصليبيون حماة من حصن الأكراد ومن
طرابلس فتلقاهم الملك المنصور الأول بن المظفر وأنجده كل من
ملك بعلبك وملك حمص ، فكانت الهزيمة على الصليبيين.
وفي عام (617)هـ توفي الملك المنصور فخلفه ابنه الناصر قليج
أرسلان الذي خلع بعد تسعة أعوام وحل محله أخوه المظفر الثاني
محمود الذي اشترك مع الناصر أرسلان بحملة ضد الصليبيين وفي عام
(627)هـ قصد الصليبيون حماة من حصن الأكراد، فخرج لملاقاتهم
جيش حماة وعلى رأسه الملك المظفر الثاني محمود فهزمهم .
وفي عام (617)هـ أرسل شيركوه ملك حمص جيشا إلى السلمية وأمره
بقطع مياه القناة ، التي كانت تسقي بساتين حماة ، مما ألحق
الضرر الكبير بها كما بنى شيركوه سدا كبرا في بحيرة حمص حول به
مياه العاصي عن حماة لكن قوة مياه النهر هدمت السد فعادت
المياه إلى مجراها الطبيعي.
توسعت حماة في عهد الأيوبيين ، بحيث أنها شملت في بعض الأوقات
مصياف وسلمية ومنبج والمعرة وكفرطاب وجبلة واللاذقية وبعرين
وديار بكر وحران والرها وسنجار وجميع ما وراء النهر (الفرات )
وذلك بعد الحروب التي خاضها صلاح الدين وعماله ضد الصليبيين
بين أعوام (1174) و (1201) م .
وفي عام (642)هـ توفي الملك المظفر محمود فخلفه ابنه المنصور
الثاني ناصر الدين محمد وكان عمره عشر سنوات فتولى تسيير أمور
الملك عبد العزيز الأنصاري إلى أن بلغ المنصور سن الرشد .
عانت حماة فيما بعد وحتى سقوط بغداد على يد هولاكو عام (1285)
م (656)هـ معاناة كبيرة وذلك بسبب النزاعات التي استحكمت بين
كل من ملك مصر الكامل وملك دمشق الملك المعظم وصاحب حمص أسد
الدين شيركوه وملك حلب طوران شاه إذ أن كل واحد من هؤلاء كان
يرغب بالسيطرة عليها.