اسم الشركة : تعلم قراءة النوتة الموسيقية على الكمبيوتر ونشاطها : لطلب السيدي على الرقم: 0949332359
المدن وطوق التجارة في سورية الوسطى
أيام المماليك :
كان الجغرافيون والمؤرخون العرب الذين كتبوا بين نهاية القرن
العاشر ونهاية القرن الخامس عشر الميلادي قد أوردوا أسماء ستة
وثلاثين موقعا في سورية الوسطى سموها المدن وأهم هؤلاء
المؤلفين هم : المقدسي والإدريسي وياقوت الحموي وابن شداد
والدمشقي والعمري والقلقشندي والظاهري.
وقد كانت الأوضاع في سورية الوسطى في نهاية القرن الخامس عشر
ميلادي كما يلي بالنسبة لهذه المدن الـ (36)0خمس منها قد أصبحت
أثرا بعد عين وخمس كانت لا تزال قائمة لكنها أصبحت قرى وثلاث
كانت وقتذاك ((مراكز)) للإدارة لكنها ليست بذات أهمية وكانت
(11) منها تسمى ببلدات صغيرة ولم يبق منها مدن سوى (12) وبعض
هذه المدن قد نما واتسع بحيث أصبح مدنا كبيرة ذات أهمية تجارية
خاصة .
إن التأخر والانقراض الذي أصاب المدن الـ (24) يعود إلى
الزلازل التي ضربت بعضا منها مثل (شيزر وأرواد) وإلى هجمات
المغول وبخاصة حملة تيمورلنك في مطلع القرن الخامس عشر وكذلك
إلى الطاعون الذي أصاب البلاد خاصة سنة 1348م . وإلى تحول
الطرق التجارية وتبدل اتجاهها بسبب إخراج الصليبيين نهائيا من
بلاد الشام سنة 1291 م .
إن تقصي هذه الأسباب يقودنا إلى التسليم بحتمية هذه النتائج
وإن المدن الـ (12) التي استمرت هي: أنطاكية – اللاذقية –
إعزاز – حلب – صهيون (قلعة صلاح الدين ) – طرابلس – سرمين –
حارم – حماة – المعرة – كفر طاب وحمص وعندما قام المماليك
بإخراج الصليبيين وتم لهم الاستيلاء على بلاد الشام رأوا أنهم
بحاجة إلى عدد محدد من الموانئ فاهتموا بالنسبة لسورية الوسطى
بمينائي طرابلس واللاذقية لذا فقد أصلحت القلعة الواقعة إلى
الشرق من طرابلس أما الدفاع عن اللاذقية فقد أنيط بصهيون وأما
ميناء السويدية فلم يعن به لأن الأتربة كانت قد سدت هذا
الميناء على الرغم من أنه ميناء أنطاكية . ثم إن مدنا مثل حماة
وحمص وكفرطاب وسرمين وأنطاكية ، التي كانت تقع وسط سهول خصبة ،
تنتج الحبوب والزيتون والفواكه ، فان بإمكانها أن تروي عددا
كبيرا نسبيا من السكان ، كما يكون باستطاعتها تزويد المناطق
المجاورة لها شرقا، بعض حاجاتها، وفضلا عن ذلك ، فان السهوب
الممتدة إلى الشرق من حماة وحمص كانت تدفع بكتل بشرية منها إلى
هاتين المديتين وما جاورهما.
كانت حلب ملتقى طرق تجارية ، من طرطوس وأرمينيا شمالا ومن شمال
وادي الرافدين شرقا، ومن أنطاكية غربا ومن دمشق وما والاها
جنوبا فكان ذلك مدعاة لنموها وتطورها أما حمص فكانت تتصل
بطرابلس وآما حماة فكانت ذات صلة باللاذقية وهذا كان أمرا مهما
في تطوير هاتين المديتين الداخليتين ويقال مثل ذلك ولو على
درجة أقل عن سرمين (بين حلب واللاذقية ) وكفرطاب التي كانت تقع
بين حماة وحمص (ولو أن الاتجاه لم يكن على خط مستقيم ).
ولم يكن من المصادفة أن حلب التي كانت تمتع بوجود قلعة فيها
منذ اقدم تاريخها قد أصبحت نقطة الدفاع عن شمال بلاد الشام كما
أنها كانت مهمة للمماليك الذين كانوا يقودون حملات عسكرية ضد
أرمينيا وما جاورها ومن أجل أن يتم خط الدفاع فقد كان ثمة
اهتمام بحارم وإعزاز وبذا يصبح الخط الممتد من حلب إلى صهيون
صالحا للدفاع والهجوم أيضا.