الأقوام التي سكنت حماة:
سكنت حماة أقوام وأجناس كثيرة بقيت أسماء بعضها مخلدة على مر
العصور يقول القلقشندي في صبح الأعشى عن حماة ((وأغلب سكانها
هم من الترك والكرد إضافة إلى سكانها السودانيين ولا يزال حتى
الآن محل يطلق عليه . زقاق السودان ))
وقد عاش القلقشندي في الربع الأول من القرن التاسع الهجري ومن
هذه الأقوام التي استوطنت حماة الجراجمة ، ولا يزال فيها حي
يسمي حي الجراجمة وهم كانوا قد قدموا من بلدة الجرجومة إلا أن
جميع هؤلاء السكان قد انصهروا في البوتقة العربية مع مرور
الزمن.
أما الجراجمة فقد كانوا يسكنون في جبال اللكام (جبال العلويين
حاليا) وكانوا في الماضي حلفاء للآراميين في حروبهم ضد
الآشوريين إلا أنهم أصبحوا حلفاء للبيزنطيين ضد العرب المسلمين
خاصة وأن الفتح العربي الإسلامي لبلاد الشام لم يشمل أول الأمر
سلسلة الجبال الممتدة من جبال اللكام شمالا فجبال لبنان ثم
جبال الكرمل في الجنوب بل بقيت تحت السيطرة البيزنطية . وكانت
الحامية البيزنطية في هذه الجبال تعرف باسم المردة أو
المردائيين وهم من سكان أرمينيا أساسا.
وكان البيزنطيون في أواخر خلافة عمر بن الخطاب قد استعادوا بين
عامي (644,646 ) م بعض سواحل بلاد الشام فأعاد معاوية بن أبي
سفيان عندما كان واليا على دمشق فتحها مرة أخرى بما في ذلك
مدينة طرابلس الشام وخلال خلافة معاوية وبالنظر لانشغاله
بالحرب مع علي بن أبي طالب في العراق اضطر للجوء إلى عقد
معاهدة صلح مع البيزنطيين مقابل جزية يدفعها لهم المرادئيين
أخذوا يكررون غزواتهم للساحل والبقاع كما دخلت تعزيزات بيزنطية
كبيرة إلى جبل اللكام انضم إليها الجراجمة سكان بلدة الجرجومة
في أعالي جبال اللكام واتجهوا نحو الساحل مما اضطر عبد الملك
بن مروان عام (685) م لتجديد المعاهدة التي عقدها معاوية
ولزيادة مقدار الجزية .
وفي عام (707) م وجه عبد الملك أخاه مسلمة على رأس حملة
معززة اتجهت إلى بلدة الجرجومة التي احتشدت فيها جيوش بيزنطة
مع مجموعات كبيرة من الجراجمة لمهاجمة الأراضي العربية
واستطاعت هذه الحملة هزيمة الجيوش العدوة بعد قتال عنيف استولت
بنهايته على بلدة الجرجومة المرتفعة التي كانت تتجسس على
التحركات العربية بالإضافة إلى أنها كانت المركز الرئيسي
للتجمعات المعادية وبما أن الجرجومة قد تهدمت في القتال الضاري
بين الطرفين فقد سمح لأهلها أن يستوطنوا حيثما شاؤوا من بلاد
الشام وأن يعاملوا معاملة المسلمين.
|