مكانة حماة في الإدارة والتجارة في
القرن السادس عشر للميلاد:
في بداية القرن السادس عشر للميلاد في عهد السلطنة
المملوكية كانت حماة مركزا للنيابة الرابعة في بلاد الشام التي
كانت مقسمة إلى ست نيابات للسلطنة حسب أهميتها هي: دمشق - حلب
– طرابلس- حماة - صفد والكرك وكانت نيابة حماة تمتد ما بين
الرستن جنوبا والمعرة شمالا وما بين السلمية شرقا ومصياف غربا.
وحين فتح السلطان سليم دمشق عام 923 هـ –1517 م أقام فيها بعض
الوقت ينظم حكم البلاد الشامية فقسمها إلى ثمانية سناجق وألوية
منها لواء حماة.
كانت حماة إحدى المحطات الهامة في تلك الأوقات على الطرق
التجارية العالمية البرية ومركزا رئيسيا من المراكز التي
تعبرها قوافل الحج الآتية من الأناضول وسورية الشمالية
والمتجهة منها إلى دمشق فالحجاز كما كانت تعتبر صلة الوصل بين
أعظم مدينتين تجاريين في المنطقة هما حلب وطرابلس.
كان التاجر الحموي رغم قلة رأسماله نسبيا من أنشط أقرانه
التجار يرى موجودا في معظم بقاع الشرق فقد ذكرته الوثائق ،
تاجرا مهما في حلب ودمشق وطرابلس ويافا وبغداد والقاهرة ومكة
والمدينة واسطنبول .. الخ . كما كان يتواجد في سوق حماة وقراها
التجار المصريون والمغاربة والدمشقيون والأتراك ، فكان التاجر
الحموي يحمل مختلف البضائع إلى تلك البلاد ويجلب منها بضائعها
يحملها على الإبل والبغال ذهابا وإيابا وكانت الحركة التجارية
تتم في أسواق حماة وخاناتها، وكان يقال عن حماة ، إنها السوق
الرئيسة لكل الشرق في القرن السادس عشر، مع مينائها مدينة
طرابلس
كانت حماة تستورد من حلب، معظم ما تحتاجه من البضائع الواردة
إلى حلب من فارس والهند والأناضول وتصدر إليها الأغنام بكميات
كبيرة وحبال القنب والأقمشة الحموية والحرير وعصير الليمون
وعصير النارنج .
أما تجارة حماة مع دمشق فكانت تعتمد بشكل أساسي على قافلة الحج
وعلى ما يأتيها من حلب ومصر من البضائع وكانت تصدر إليها من
منتجاتها الأقمشة الحموية وخام القدموس والحرير والعفص والحنطة
كما تستورد منها الجلود المدبوغة والقماش والحرير الشامي وخام
الشام .
أما تجارة حماة مع طرابلس كانت مزدهرة جدا لأنها قد أصبحت منذ
الفتح العثماني حتى نهاية القرن السادس عشر ميناء سورية الأول
فكان التجار الحمويون يحملون إليها: الصوف والأقمشة والأغنام
والعفص والفستق والجلود المدبوغة ويستوردون منها الحناء وقصب
السكر والكتان والأرز.
كان لحماة تجارة مزدهرة مع باقي بلاد الشام فتستورد منها
الأقمشة والصابون والجوخ الصفدي والقماش البعلبكي ومناديل حمص
الحريرية الملونة .
أما تجارة حماة مع مصر فكانت من أروج التجارات في بلاد الشام
وكانت تجري إما عن طريق البر أو البحر فتصدر إلى مصر الخام
البلدي الحموي والخشب والحرير والبسط وتستورد منها الأرز والبن
والحناء والورق الأبيض والقماش المصري بأنواعه .
كان التاجر الحموي يستفيد من قافلة الحج فيحمل إلى مكة بضائعه
من أقمشة وشاش ويعود منها ومعه أحمال الشاي والبن والبهار.
كما وجد هذا التاجر في اسطنبول وبيلان وأضنة أسواقا يحمل إليها
الماعز والقطن ويستورد منها الكتان والفلفل , وأما مع العراق
فيستورد منها جلود الجاموس وبزر دودة القز والثياب البغدادية
والأقمشة الموصلية . كما جلبوا أقمشة اليمن وخزف الصين
وألبسة سمر قند.
|