الحكم العثماني:
أصبحت حماة تابعة لطرابلس منذ بدء الحكم العثماني غير أنها
تبعت دمشق في أواخر حكمهم وكان حاكمها يدعى متسلما يعاونه
صوباشي يكون مسؤولا عن الأمن وقد عانت المدينة الكثير من الظلم
وسوء المعاملة فهاجر معظم سكانها وكان الجنود يستخدمون منازل
السكان عند قدومهم إلى حماة لذا دأب الناس على جعل مداخل
منازلهم صغيرة جدا لا تسمح للجنود بإدخال خيولهم معهم ، كما
كانوا يحفرون بئرا في البيوت يخبؤن فيها مقتنياتهم الثمينة
خوفا من سرقتها من قبل هؤلاء الجنود الذين يسكنون في بيوتهم .
وقد دفعت هذه الأحوال الصعبة سكان حماة إلى الهجرة فتناقص
عددهم مرة أخرى بحيث أصبحت شبه قرية.
وعندما قدم إبراهيم باشا المصري عام (1832) م إلى سورية ازداد
بؤس السكان إذ كان يسوق شبانهم إلى الحرب مع العثمانيين دون أن
يحصلوا على أي تدريب وبلا نظام فصار يفر بعض منهم إلى رؤوس
الجبال أو يختبئون في الآبار أو يقلعون عيونهم أو يقطعون
أصابعهم تهربا من الخدمة العسكرية لذا ألحقت بحمص وبعد رحيل
إبراهيم باشا تحسن الوضع وجعلت مركزا للواء وألحقت بها حمص
والسلمية و مصياف.
وبالإضافة إلى ذلك فقد أحدثت الدولة العثمانية في حماة مركزا
لصناعة البارود وهي صناعة مهمة إذ كانت تمد الجيش بكميات جيدة
من هذه المادة الحربية بلغت كميتها عام (1597 ) م عشرين طنا
وكان لعمال هذه المادة نقابة لها شيخ (رئيس ) إذ كان يعمل بها
(25-30) عاملا كما أنه لا زال حي في حماة يطلق عليه اسم
البارودية ولعب البارود الحموي دورا مهما في المساعدة على رفع
الحصار عن عكا عندما حاصرها نابوليون عام ( 1800 ) م . وقد كتب
الجزار الذي كان يقود المعركة لمتسلم حماة يحثه على الإسراع في
إرسال باقي البارود المطلوب.