الفسيفساء أو الموزاييك
تكاد لا تخلو منطقة أثرية في سورية من اكتشاف لوحات فسيفساء
بديعة فيها تعود إلى العصور الهيلينستية أو الرومانية أو
البيزنطية . والموزاييك أو الفسيفساء هو فن زخرفي تشكيل يحتاج
صنعه إلى أنامل فنية بارعة وذوق ر فيع عالي المستوى للوصول إلى
إبداع موضوع اللوحة التي يضعها الفنان . كانت القطع المستخدمة
في هذه اللوحات تصنع بادئ الأمر من الطين المشوي لكي تكون صلبة
بما فيه الكفاية تصمد للاستخدام طويل المدى وتتحمل عوادي الزمن
. ترصف هذه القطع على طبقة من الجص المعالج بمواد خاصة وتثبت
بجانب بعضها البعض بشكل لا يتزعزع . استخدم السوريون واليونان
والرومان والبيزنطيون الحجارة الملونة أو الزجاج الملون حسب
المكان الذي ستستقر فيه اللوحة وقد كانت موضوعات اللوحات
المكتشفة في مختلف الأنحاء السورية متعددة الوجود فمنها ما
يمثل حياة الناس ونشاطاتهم الاجتماعية الاقتصادية والدينية
والموسيقية أوغير ذلك من النشاطات الإنسانية الأخرى ومنها ما
يعبر عن مجال الطبيعة وما تحويه من نبات وحيوان ومياه وانهار
أو جبال وسهول و لم يغب عن أنظار فناني ومبدعي هذه اللوحات
الفسيفسائية الجميلة تخليد صور الناس أيضا (البورتري). وقد
أخذت الأسطورة حيزا كبيرا من موضوعات الفسيفساء ونضم سورية
أوابد كثيرة تعج بالمشاهد الأسطورية منها ما هو سابق على
الحضارة الهيلينستية في بلاد الشام ومصر وبلاد ما بن النهرين .
وفد قسم بيير غريمال الأساطير ضمن خمس مجموعات وهي: الأسطورة
العليا - الجولات البطولية - الأخبار الأسطورية - الحكايات
التشخيصية - والحكايات الشعبية , ورغم التفاوت بين هذه الأصناف
الخمسة فان معظمها قد اكتسب دلالات حية غنية ومتطورة وقد امتد
تأثير الأساطير اليونانية إلى الأساطير الرومانية واتخذت
الآلهة والشخصيات الأسطورية أسماء مختلفة .اكتشفت في حي
المدينة قرب القلعة عام (1983) آثار بناء مؤلف من طابقين يقع
الطابق الأول على عمق (4) أمتار من مستوى الأرض تظهر فيه خرائب
كاتدرائية واسعة مؤلفة من كنيسة وأبنية تابعة لها , رصفت أرض
الكاتدرائية بفسيفساء غاية في الجمال تزينه ثلاثة خطوط كتبت
باللغة اليونانية تشير إلى تاريخ البناء عام(415)م في العهد
البيزنطي . تبلغ مساحة الفسيفساء أكثر من ألف متر مربع وهو
عبارة عن سجادة هندسية كنسية يتجلى فيها الانسجام بين الأشكال
والألوان في وحدة جمالية رائعة وتم العثور كذلك على لوحة
فسيفساء أخرى في قرية مريمين القريبة من حماة يعود تاريخها إلى
النصف الثاني من القرن الثالث للميلاد أي إلى العهد الروماني
يبلغ طول هذه اللوحة(540) سم وعرضها (425) سم تمثل جوقة
موسيقية في مجمع مرقة وتؤرخ لست آلات موسيقية تعزف عليها
مجموعة من الفتيات وترقص إحداهن على أنغامهن يقف في إحدى زوايا
اللوحة ربان مجنحان وقد هزهما الطرب يحيط بالمنظر إطار مزخرف
بمجموعة من الأرباب يصارع أحدهم أسدا وآخر يصارع نمرا وثالث
يصارع ثورا. نقلت هذه اللوحة بكاملها من مكانها وأعيد تركيبها
في متحف حماة واكتشف كذلك في قرية طيبة الإمام علي بعد (15) كم
شمالي حماة موقعان هامان أحدهما لقصر بيزنطي,رصفت أرضه
بفسيفساء جميل جدا مزين بأشكال هندسية ورسوم حيوانات وأبنية
وكنائس من بينها كنائس بيت لحم والقدس تظهر هذه اللوحة نموذجا
من اللوحات الكنسية الريفية وتشير كتابات يونانية عليها إلى
اسم الشخص الذي وهب هذا الفسيفساء للكنيسة عام (442) م . أي في
العهد البيزنطي واكتشف في أفاميا عدة لوحات عرضت في متحفها
منها لوحة سقراط والحكماء السبعة التي تعود إلى العصر الروماني
أما لوحة الأزهار والنباتات والطيور والأسماك المستخرجة من
كنيسة صوران فقد عرضت في متحف أفاميا وعرضت فيه كذلك قطع
موزاييك من مواقع حويرته ومورك وصوران . أما اللوحة
الاستثنائية الموجودة في هذا المتحف فهي لوحة الأمازونات
اللواتي يصنفن في الأساطير اليونانية على أنهن أمة من النساء
المقاتلات . وكان قد عثر في موقع القصر المهدم في أفاميا على
كميات كبيرة من لوحة فسيفساء رائعة كانت تغطي أرض القصر لكن
جزءا كبيرا منها نقل إلى متحف بلجيكا ونقل ما تبقى منها إلى
متحفي دمشق وحماة . ويوجد في متحف معرة النعمان التي تقع شمالي
حماة لوحة (ولادة هرقل ) التي تخلد هذه الأسطورة وتعود إلى
القرن الثاني للميلاد أي إلى العصر الروماني وحفظت كذلك في
المتحف نفسه في المعرة لوحة ريموس وريمولوس التي تخلد كذلك
أسطورة بناء روما وتشير هاتان اللوحتان إلى عودة البرنامج
التزييني الكلاسيكي إلى فن الفسيفساء وتعود هذه اللوحة الأخيرة
إلى القرن السابع ميلادي أي إلى العهد البيزنطي. وبالإضافة إلى
اللوحات المذكورة فقد وجد في حماة ومنطقتها اللوحات
الفسيفسائية التالية : مشهد مرفئي - جيا والفصول - عودة أوليس
والتيرابينيد (الخادمات) -حكم النيريديات - غصنية أكانت ومشاهد
صيد - مشاهد صيد - ميليا غرو أتالانت - غصنية مزينة بالطيور -
مجموعة حيوانات - والموسيقيات .
|