قصر العظم
بني هذا القصر من قبل ثلاثة رجال وبتواريخ متباعدة هم :
1- أسعد باشا العظم: متسلم حماة الذي بنى القسم الجنوبي عام
(1740) م
ليكون مركزه الرسمي كحاكم .
2- ناصيف باشا ابن أخ أسعد باشا الذي بنى القسم الشمالي عندما
أصبح متسلم حماة عام (1780) م ليكون مركزه الرسمي وترك القسم
الجنوبي ليكون (( حرملك )) أي قصرا للنساء .
3- مؤيد باشا العظم ابن ناصيف باشا الذي بنى بعض الأجنحة
الإضافية في
القسم الجنوبي لكي يتلاءم مع استخدامه كحرملك , كما بنى الحمام
الواقع بين القسمين وذلك عندها أصبح متسلم حماة عام (1824) م,
وقد أصبح الحمام فيما بعد حماما عاما أطلق عليه اسم حمام
المؤيدية .
يقع القصر في بقعة غاية في الجمال على ضفة العاصي الغربية في
الطرف
الشرقي من حي الباشورة ,فعندما تعبر دهليز القصر المتعرج
تلاقيك باحة رحبة تتوسطها بركة جميلة تحف بها أشجار باسقة
تتقدمها وتتزعمها شجرة المانوليا ذات الأريج العطر يواجهك بعد
ذلك الإيوان ذو الزخارف النباتية والتي تتوجها قصيدة شعر يقول
آخر أبياتها:
أخي اشرب هنيئا ثم أرخ بمائي بركة حسنت مزاجا
وعند صعود السلم الحجري إلى الطابق العلوي تطالعك ساحة تشبه
ساحة
الطابق السفلي تتوسطها برك صغيرة تمج الماء من نافورة صغيرة
أيضا ثم مجموعة من الغرف زخرفت إحداها بالزخارف النباتية
والكتابية لتجد بعد ذلك رواقا تتكون واجهته من خمسة عقود
تحملها أربعة أعمدة رشيقة اثنان منها من رخام الجرانيت .
يوصلك هذا الرواق إلى القاعة الكبرى أو قاعة الذهب التي تزينها
زخارف
ذهبية في الجدران والسقف ويتوسط الرواق باب مبني بالحجارة
الملونة المعشقة تعلوه أشرطة ذات زخارف نباتية محفورة بالحجر
تملأ معظم جدار الواجهة .
أما المقرنصات الموجودة في القبة والتي تتدلى من أركانها
الأربعة فتنم عن ذوق رفيع وتنطق عن فن رائع أصيل هذا فضلا عن
الكتابات التي تشكل عنصرا زخرفيا بديعا.
تطالعك كذلك زخارف العتبة الرخامية الجميلة التي تتوسطها بركة
ذات تاج رخامي يمج الماء فيها من (53) نافورة .
أما القبة فتحملها أربعة عقود مدببة قائمة على أكتاف بدل
الأعمدة وقد أبدع الفنان في زخارفها الداخلية فوزعها على جامات
بيضوية وأحاطها بآية الكرسي مكتوبة بخط نسخي .
تجد نفسك بعد ذلك أمام الإيوان الشمالي وأهم ما يلفت النظر في
هذا الايوان البلاطات الزرقاء ذات الزخارف النباتية ويرى تحت
هذه البلاطات القوس الجميل المكون من قطع من الحجر الملون وقد
تفنن النحات في قطعها وتعشيقها حتى بدت وكأنها قطعة واحدة .
وقد زخرفت جدران الايوان بقطع من الرخام الجميل نقشت عليها بعض
الأحاديث النبوية .
و لم يهمل الفنان زخرفة النوافذ فكساها بالشمسيات الجميلة وهي
شبابيك
مصنوعة من الجص المشبك والزجاج الملون وتحتفظ قاعة الذهب هذه
بمجموعة كبيرة من الشمسيات بعضها ذو زخارف هندسية وبعضها الآخر
ذو زخارف نباتية قوامها أشجار باسقة أما واجهة العتبة الجنوبية
فزخارفها غاية بالإتقان وتعلوها كتابة نقشت بالذهب تتضمن
البسملة وآية الكرسي وآية : ادخلوها بسلام آمنين
أما الإيوان الشرقي المناظر للإيوان الغربي فتزينه زخارف
نباتية ذات ألوان
متناسقة توضعت ضمن حشوات مستطيلة الشكل تتخللها بعض المناظر
المعمارية .
أما إذا دخلت إلى الغرفة الشرقية فتجد نفسك في حديقة غناء إذ
أن زخارف هذه الغرفة وزخارف شرفتها مزيج من الورود والأزهار
والثمار المرتبة الأطباق ,ومما يلفت النظر في الغرفة مصطلاها
الرخامي البديع وكتاباتها النسخية المتنوعة ومنها قصيدة
البوصيري التي مطلعها:
كيف يرقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء
وقصيدة أخرى يؤرخ آخر بيت فيها بناء هذه القاعة إذ يقول :
وقل لمهندس الغرفات أرخ بقاعة أسعد تحو القصور
أما الغرفة الغربية فإنها مشابهة للغرفة الشرقية بزخارفها
وشرفتها إلا أن مدفأتها هي من الخشب المزخرف بزخارف نباتية
تظهر فيها تأثيرات الفن
الأوروبي الذي كان سائدا في القرن الثامن عشر الميلادي كما
استخدم العنصر الكتابي في هذه الغرفة فزينت بعدة قصائد شعرية
وبآيات قرآنية بخط نسخي.
غير أن أهم ما في هذه الغرفة صورتان تاريخيتان إحداهما تمثل
قلعة حلب بسورها وأبراجها وما يحيط بها من الأبنية الدينية
والمدنية والتي يخترقها نهر قويق الذي تنمو على ضفتيه الأشجار
الباسقة وبناعورته الصغيرة التي تدور على مياهه .
أما الصورة الثانية فهي لميناء القرن الذهبي في اسطنبول وقد
انتشرت على ضفتيه الأبنية الجميلة والحدائق الغناء , ولا بد من
الإشارة إلى وجود عدة شرفات في القاعة , ففي الغرفة الشرقية
شرفة وفي الإيوان الشمالي شرفة وهاتان الشرفتان تطلان على
حديقة القصر أما الشرفة الثالثة في الغرفة الغربية فتطل على
باحة الحرملك السفلى وتواجه شجرة المانوليا العطرة , وكانت
النساء تجلسن في هذه الشرفات بحيث ترى ولا تري فتستطعن من
موقعهن تسريح أنظارهن في البساتين الخضراء وتشنيف أسماعهن
بخرير المياه وأنغام النواعير وتغريد الطيور كما يتنسمن فيها
النسائم العليلة من خلال تخريمات النوافذ الخشبية المشبكة التي
تفصلهن عن العالم الخارجي.
هذا وقد استكملت المديرية العامة للآثار قصر العظم هذا وحولته
إلى متحف
لآثار حماة والمناطق المحيطة بها إلا أنها نقلته فيما بعه إلى
بناء جديد بني لهذه الغاية .
|