مراحل توسع حماة
كانت النواة الأولى للسكن في مدينة حماة نفسها هي التل الأثري
الذي تقوم
عليه قلعتها التي ترجع إلى الألف الخامسة قبل الميلاد وكانت
هذه القلعة في تلك الحقبة عبارة عن تل مرتفع أو جبل متوسط
الارتفاع غير أن حاجة السكان للماء بشكل متزايد دفع بعضهم
للنزول إلى الأرض المجاورة للنهر.
هذا وقد أوجد إنشاء النواعير فيما بعد حلا جيدا لمشكلة التزويد
بالماء مما كان له أثر هام في توسع المدينة, وبعد الزلزال
الكبير الذي أصاب المدينة عام (1157) م والذي أدى إلى تهديم
جزء كبير منها انتقل قسم من سكانها إلى الجهة الشمالية الغربية
المسماة ( المدينة ) ثم انتقل الآخرون إلى الجهة الشمالية
الشرقية المسماة ( باب الجسر) فصار هذا الجزء يدعى القسم
الأدنى وحي ( المدينة ) يدعى القسم الأعلى وكان البناء في حي
المدية أوسع وأعظم منه في حي باب الجسر وكانت أسواقه حافلة
أكثر من أسواق باب الجسر كما كانت جامعة للصنائع الضرورية
للسكان , ثم أخذ العمران بالامتداد لجهة الحاضر فأحدثت أحياء
عديدة وامتد العمران زمن السلطان نور الدين محمود الزنكي حتى
حي الباشورة وباب حمص ثم إلى موضع سوق المنصورية (الطويل)
فتشكل حي السوق وكان في محلة الدهيشة بستان تسمى الأتون فيها
خانات ينزل فيها المسافرون فيما إذا وصلوا متأخرين ليلا عندما
تكون أبواب المدينة مغلقة ويطلق على هذه الأماكن اسم الأرباض .
يقول ياقوت الحموي عن حماة في كتابه (معجم البلدان ) :((يحيط
بها سور
محكم وظاهر هذا السور حاضر كبير جدا فيه أسواق كثيرة وجامع
مفرد (جامع النوري) مشرف على نهرها المعروف بالعاصي)) وقال
عنها الرحالة ابن جبير:((وموضع هذه المدينة في وهدة ( منخفض )
من الأرض عريضة مستطيلة كأنها خندق عميق وعريض لها جانبان
أحدهما كالجبل المطل والمدينة متصلة بسفح ذلك الجبل والقلعة في
الجانب الآخر في ربوة مستديرة قد تولى نحتها الزمان)) .
وفي مطلع القرن السادس عشر للميلاد عندما تحول طريق حلب من جسر
شيزر إلى جسر الهوى نما حي (( الباشورة )) على ضفتي العاصي كما
توسع حي باب الجسر نحو ضفة العاصي الشرقية فنشأ حي ((الحاضر))
ويقال إن التسمية تدل على المكان الذي يحضر إليه البدو وتلا
ذلك نشوء حي الشرقية ثم حي بين الحيرين الذي سمي بذلك لوقوعه
بين صفين من أشجار التين وكذلك نشأ حي (( البارودية )) في
أواخر القرن السادس عشر للميلاد وسمي بذلك لأن سكانه كانوا
يصنعون البارود للدولة العثمانية وأعقبه نشوء حي الزنبقي في
القرن السابع عشر للميلاد.
ثم أخذت المساكن والأبنية تبنى فيما بعد على طول الطرق
الرئيسية على
أراض واسعة مع باحات كان يزرع قسم منها غير أن زيادة أفراد
الأسر في هذه البيوت جعلت أصحابها يشيدون على هذه الباحات
بيوتا لفروع أسرهم الجديدة فنشأت أحياء جديدة وحلت أزقة ليس
لها منافذ مشكلة الوصول إلى البيوت الجديدة
|