مصياف
هي مدينة صغيرة تقع على مسافة(45) كم غربي حماة, ترقد على
السفوح
الشرقية للجبال الساحلية وترتفع عن سطح البحر(300) م . بنيت في
هذه المنطقة الجبلية في العصور القديمة لحماية طرق المواصلات
التي تمر قرب الجبال والتي تصل الساحل بالداخل .
ولها قلعة صخرية حصينة تقح على بعد 8 كم من الجزء الشرقي منها
وهذا ما زاد في منعتها وبني لها سور حصين ما زال قائما كما كان
في الأصل بعد أن أجريت له الترميمات اللازمة .
نمت مصياف وتوسعت وانتقلت ملكيتها من يد أمير إلى أمير آخر في
أواخر أيام الدولة العباسية حين دب الضعف في جسدها ووصلت في
نهاية القرن الحادي عشر ميلادي إلى أيدي عائلة مرداش,ثم سلمت
لعائلة منقذ أمراء شيزر عام (1127) م , لكن الاسماعيليين
استخلصوها منهم واتخذوها عاصمة لهم عام (1141) م (535) هـ ,
وقد حاربهم صلاح الدين الأيوبي عندما تولى أمور الدولة
الإسماعيلية سنان راشد الدين عام (572)هـ, وبعد انحلال الدولة
الإسماعيلية أصبحت مصياف تابعة للمماليك واحتلها المغول عام
(1260) م, لكن السلطان الظاهر بيبرس استرجعها منهم وقد أعاد
الأيوبيون والمماليك ترميم معظم أبنيتها الدفاعية ,لكن أمرها
انتهى كمركز دفاعي في العهد العثماني .
بدئ بالتنقيب في قلعة مصياف التي يسميها الأثريون تل الورديات
الواقع
على بعد (8) كم إلى الشرق من مدينة مصياف في شهر تموز عام 1995
وكان الهدف الرئيسي من ذلك هو إيقاف الأعمال غير القانونية
التي كان يتعرض لها هذا التل الأثري وتبلغ مساحة المنطقة
الأثرية فيه (2.5) هكتار أي (20.4 ╳ 13.2 ) م ويأخذ شكلا
دائريا قطره (120) م وارتفاعه (300) م عن سطح البحرو(10) م عن
سطح السهل المجاور في الجهة الشرقية ويمر بمحاذاته غربا نهر
الساروت (أبو بعرة ) الذي يتجه شمالا ليصب في نهر العاصي .
كشفت التنقيبات في هذه القلعة عن مجموعة من السويات الأثرية
أهمها :
1- سوية عصر البرونز الوسيط الثاني (1800-1700) ق.م , وفيها
كسر
فخارية عثر على ما يشابهها في ( إبلا ) سابقا.
2- سوية عصر الحديد الثاني (القرن الثامن ) ق.م , وفيها كسر
فخارية من النوع القبرصي تشير إلى علاقات مع الساحل السوري
وبلاد قبرص واليونان
3- السوية الهيلينستية ( القرن الأول ) ق.م , وفيها كسر من
النوع الملمع الأحمر الشرقي ذي الانتشار في شمال سورية .
4- السوية الرومانية ظهرت بشكل كثيف خلال مجموعة من المدافن
وكتابة
يونانية ونصب جنائزي وقطع نقدية من القرن الثالث للميلاد.
5- السوية البيزنطية من (القرن الرابع حتى السابع ) م . وظهر
فيها معاصر زيتون ومبنى دير مسيحي ومساكن فقيرة تشابه ما عثر
عليه في أفاميا ومجموعة من الأسرجة الفخارية والقطع النقدية
للعديد من الأباطرة .
6- السوية الإسلامية من الفترة الأيوبية - المملوكية , تترافق
مع بعض الجدران السطحية والنقود والأسرجة والكسر الفخارية .
سلطت هذه الأسبار الأولية الضوء على أهمية هذه المنطقة التي
لعبت دورا كبيرا بسبب موقعها الحساس في مقدمة هضبة مصياف
الجغرافية وسهل الغاب ,كحد بين التأثيرات الساحلية في الجنوب
والغرب (أوغاريت - رواد وسميرا ) وتلك الواقعة إلى شمال نهر
العاصي ( أعالي نهر الفرات وتل أفس) .
|