الأعمال البيتية :
كان الرجل هو الذي يعمل ويكد خارج البيت لكي ينفق على العائلة
. والمرأة تعمل كذلك ولكن داخل البيت لكي توفر للعائلة وسائل
المعيشة والراحة . ولم يكن نصيب المرأة من الجهد سهلا ميسورا
بل كان هذا العبء ضخما ومتعبا فبالإضافة إلى تنظيف المنزل وغسل
الألبسة وكيها وتحضير الطعام وطهوه فهناك الأعمال الموسمية
المتعددة لتأمين مؤونة الشتاء , إذ كان الناس يشترون مؤونتهم
من القمح كل عام فيقومون بتنقية هذا القمح من الشوائب بغسله
بالماء داخل أطباق كبيرة ثم بنشره في الهواء الطلق إلى أن يجف
تماما , ثم يبدأ بإخراج كمية تلو الأخرى من المستودع الذي خزنت
فيه المؤونة لإرسالها إلى الطاحون, كما أن تحضير العجين كان
يتم في البيت وإما أن يخبز بعد ذلك على التنور الموجود في أحد
أركان المنزل أو يرسل
إلى التنور أو الفرن لخبزه خارج البيت .
كانت معظم العائلات في حماة تقوم بهذه الأعمال ,وقليل منها كان
يشتري الخبر جاهزا, وهناك مثل عربي ينقص من شأن هؤلاء الذين
خبزهم بالشراء وبيتهم بالكراء. ويتبع عملية تصويل الحنطة عادة
تحضير البرغل فتوضع كمية من هذه الحنطة في طبق واسع تغمر
بالماء وتوقد تحتها النار إلى أن تنضج ثم تشر فتصبح بعد جفافها
برغلا. ولا بد في هذه المناسبة من ترك كمية من هذا القمح
المسلوق لتناولها من قبل أفراد العائلة بعد مزجها بالجوز
والشمرة وحب الرمان والسكر حيث يصبح اسمها سليقة وقد يوزع جزء
منها على الجوار أو أن يدعوا لقضاء السهرة وتناول هذه السليقة
خلالها.
لم يكن هناك برادات تحفظ ثلاجاتها الخضار لاستخدامها في فصل
الشتاء حين تشح الخضار الطازجة فيحضرون هذه الخضار ثم ينشرونها
في الهواء الطلق إلى أن تجف تماما. ولا تجد ربة المنزل بدا
عندما تتكدس أكوام الملوخية أمامها تنتظر فصل أوراقها عن
سوقها, إلا اللجوء إلى جاراتها العزيزات تدعوهن إلى سهرة عندها
يقضين خلالها الفترة الأول من سهرتهن في المساعدة على إنجاز
هذه المهمة المملة قبل الانتقال إلى فترة الترفيه والانشراح
المسلية , فالدنيا دين ووفاء وكما تدين تدان .
كان الرجل هو صاحب السلطة المطلقة على أسرته فهو الذي يختار
الزوجة
لولده والزوج لابنته دون أن يكون لرأيهما تأثير ولم يكن
الاختلاط مسموحا به بين الجنسين إلا للمحارم بل الفصل هو
القاعدة فكان تعليم البنت كذلك عيبا وحراما , ويستنكف الرجل عن
السير في الطريق مع زوجته لئلا يقال: إنه يمشي مع الحريم .
كانت العادة هي المحافظة على تماسك الأسرة مهما كان عدد
أفرادها كبيرا
فالجد يسكن مع أولاده وأحفاده في منزل واحد ومن العيب أن يخرج
الولد بعد زواجه من بيت أبيه ليؤسس له ولعائلته بيتا غير بيت
أبيه . وكانت الحماة هي الآمرة الناهية في هذا البيت الكبير
فهي السيدة المطاعة والأمر الأول والأخير لها دون سواها في
إدارة أمور العائلة كلها بما فيها وبمن فيها .
كان للرجل مجتمعه الخاص به وللمرأة مجتمعها الخاص بها كذلك .
|