الباعة المتجولون:
يكثر مرور الباعة في الحارات ينقلون على ظهور الحمير أنواعا
مختلفة من الخضار والفواكه ينادون عليها مناداة منغمة ولكل نوع
مها نغمة خاصة فيخرج الأولاد من البيوت لشراء ما تطلبه أمهاتهم
ويقف البائع أحيانا قرب باب المنزل ليتفاهم مباشرة مع ست البيت
على الأنواع والكميات والأسعار,ويتجمع الناس أحيانا على رجل
يقف وسط أحد الأسواق وهو ينادي بأعلى صوته على بضاعة تكون
بجانبه مرددا كلمة مزاد حراج ,ثم يتناول قطعة من بضاعته يرفعها
بيده إلى الأعلى طالبا من الحاضرين بدء المزاد بهذه القطعة ,
فيدفع فيها أحدهم سعرا يردده البائع بضع مرات
وهكذا يبدأ المزاد إلى أن يرسو على آخر سعر يدفع فعندها يقول
البائع على أونة على دوة على تره أي واحد اثنان ثلاثة فإذا لم
يزد أحد فيكون قد رسا المزاد على الشخص الذي دفع أعلى سعر.
ولم يكن مستغربا وجود حلاق ينصب كرسيه على أحد الأرصفة فيجلس
عليه الزبون وعند ذلك يفتح الحلاق حقيبته ويخرج منها عدة
الحلاقة ثم يباشر حلاقة شعر وذقن الزبون أمام أعين الناس .
كما كان يمر على الدكاكين في الأسواق الرئيسية رجل يحمل ركوة
قهوة مرة باليد اليمنى ومجموعة من الفناجين باليد اليسرى يطرطق
بها منبها إلى قدومه فيسقي الموجودين بالدكان من قهوته جيدة
التحضير والممزوجة بالهيل ,ولا ينسى قبل مغادرته إلى دكانة
أخرى أن يسجل بالطبشور على باب الدكان عدد الفناجين المستهلكة
في ذلك اليوم لكي تسهل عليه المحاسبة في نهاية الأسبوع .
كثيرا ما كان يرى بعض الأشخاص المختلين عقليا يتجولون بشوارع
المدينة مثل الشيخ (( كوجه )) الذي يبادر إلى كل من يصادفه
بتحيته والسلام عليه , فيتصدق عليه البعض ويكتفي البعض الآخر
برد السلام , ومثل ((أبو موجود)) الذي يترك شعر رأسه وذقنه
يطول على حريته ويلبس رداء من الصوف, ومثله كذلك امرأة اسمها
هدول ترتدي ثوبا قذرا وتترك شعرها سائبا على حريته وتنام في
القميم في فصل الشتاء طلبا للدفء هي وأبو موجود. وكان الناس
يحسنون معاملة هؤلاء إذ يعتقدون أنهم مبروكون وأن إكرامهم يجلب
رضا الله تعالى .
وكان يشاهد بعض مكفوفي البصر يقودهم أحد الأولاد0 يقرعون
الأبواب لطلب الصدقات , وكان الناس يجودون عليهم في معظم
الأحيان بقطعة من الخبز.
|