أسامة بن منقذ : المولود عام
(488)هـ (1095) م . والمتوفى عام (584) هـ , كان أديبا وشاعرا
وفارسا.
كانت ولادة أسامة قبل بدء الحروب الصليبية بسنتين , وبعد سنتين
من بدئها سقطت القدس بيدهم , ولكن لم تخمد جذوة حياة أسامة ,
إلا بعد أن تمت استعادتها على يد صلاح الدين الأيوبي عام
(583)هـ ,عاصر أسامة حملتين صليبيتين , واشترك خلال حياته
المديدة بعدد من المعارك يناهز العشرين معركة , فقد هاجم
الصليبيون قلعة شيزر موطنه وحاصروها أكثر من مرة لكنهم كانوا
يرتدون عنها في كل مرة خائبين بسبب منعتها وقوة دفاع أصحابها
عنها وعلى رأسهم أسامة الذي كان يغادر القلعة أحيانا لينضم إلى
الجيوش المحاربة في باقي الجبهات حيث اشترك مع عماد الدين
الزنكي في عدة معارك ومع شهاب الدين صاحب حماة في الهجوم على
قلعة أفاميا.
كان أبو العساكر سلطان عم أسامة هو صاحب شيزر وأميرها أما
أسامة فكان بطلها الذي لا يشق له غبار, وكان في فترات
الاستراحة من المعارك ينازل الأسود والنمور التي كانت تعيش في
الغابات المجاورة < فكان يقتلها وحده ويجرها وراء جواده ويدخل
بها القلعة فيتطلع إليه أهلها بإكبار وإعجاب, مما جعل عمه يخشى
من أن يفتتن به السكان فيلجأ إلى انتزاع الإمارة منه لذلك
أجبره على الخروج من القلعة هو وأفراد أسرته وإخوته عام
(532)هـ وكحان عمره (44) عاما هجريا.
فعندما وجد أسامة نفسه خارج بلدته اخذ يضرب بطول البلاد وعرضها
فاشترك مع عماد الدين زنكي والد نور الدين ومع نور الدين نفسه
في المعارك التي خاضاها وكان أهمها الهجوم على عسقلان في
فلسطين والهجوم على حارم عام (551)هـ . وكان وقتذاك قد بلغ من
العمر (69) عاما هجريا . فآثر الانسحاب إلى حصن كيفا ليستكين
إلى حياة الهدوء وبدأ بتدوين مؤلفاته التي كان قد كتب مسوداتها
سابقا.
وقد كتب عن بقائه على قيد الحياة إلى أن بلغ من الكبر عتيا (88
سنة م – 92 هـ ) على الرغم من تعرضه لمختلف الأخطار في المعارك
التي خاضها فقال: (( لا يظنن ظان أن الموت يقدمه ركوب الخطر,
أو يؤخره شدة الحذر,ففي بقائي أوضح معتبر, فكم لاقيت الفرسان
وقتلت الأسود وضربت بالسيوف وطعنت بالرماح وجرحت بالسهام ,
وأنا من الأجل في حصن حصين إلى أن بلغت تمام التسعين )) . وقد
أقامت السلطات المسؤولة حفل تكريم لأسامة بمناسبة مرور (900)
سنة على ولادته وذلك عام (1995) م في مدينة حماة اشترك فيها
كثير من الأبداء والمؤرخين جاؤوا من مختلف البلدان العربية
وقاموا كذلك بزيارة بلدته .
كان أسامة صديقا لفضلاء عصره من الأمراء والأدباء كعماد الدين
زنكي وابنه نور الدين وكذلك صلاح الدين الأيوبي , فكان يحارب
مع الأمراء ويساجل مع الأدباء.
مؤلفات أسامة كثيرة منها المطبوع ومنها ما لا يزال مخطوطا
ومبعثرا في مختلف بلدان العالم . الكتب المطبوعة هي تسعة كتب :
ا- كتاب الاعتبار: يعد من أهم المصادر التاريخية وأوثقها كما
ذكر فيه بعض سيرته الذاتية , وقد اكتشفه المستشرق الفرنسي
هارتويك درامبورك عند تنقيبه في مكتبة الأسكوريال بمدريد فقام
بطبعه ونشره عام (1886) م ونشر ترجمته إلى الفرنسية عام(1894)
م, كما ترجم إلى الألمانية عام (1905) م وإلى الإنكليزية عام
(1929) م وإلى الروسية عام (1922) م.
2- كتاب لباب الآداب : طبع في مصر عام (1935) م .
3- كتاب العصا : ألفه في أواخر أيامه وذكر فيه ما قيل في
العصا, طبعه ونشره أحمد أمين في كتابه فيض الخاطر, كما طبع في
حماة بمطبعة الإصلاح دون تحقيق .
4- كتاب مختصر سيرة عمر بن عبد العزيز: طبع في مصر.
5- كتاب مختصر سيرة عمر بن الخطاب : حققه قدري الكيلاني وطاهر
النعسان وطبع في مصر.
6- كتاب البديع في نقد الشعر, وقل حوى ما تفرق في كتب
المتقدمين في نقد
الشعر وذكر محاسنه وعيوبه , وقد طبع في مصر .
7- كتاب أزهار الأنهار : طبع في باريس .
8- كتاب المنازل والديار : كتبه بعد حدوث زلزال عام (552هـ –
1157م)
وهدم شيزر حيث فني جميع أقربائه نتيجة لذلك , ويحوي هذا الكتاب
ترجمة لحياة المؤلف , كان محفوظا في لينينغراد, طبعه ونشره
المسشرق أنس خالدوف عام (1961) م .
9- ديوان شعره : وهو في جزئين , طبع ونشر في مصر عام (1953) م
وقد حققه أحمد بدوي. وندرج فيما يلي بعض المقتطفات من شعره .
قال متغزلا :
نفسي الفداء لظالم متعتب متباعد بالهجر وهو قريب
يمشي وقد فعل الصبا بقوامه فعل الصبا بالغصن وهو رطيب
بلحاظه في القلب وقع سهامه لكن تلك تطيش وهي تصيب
ومن العجائب فعله بي في الهوى ما يفعل الأعداء وهو حبيب
وقال مفتخرا بماضيه :
نظرت إلى ذي شيبة متهدم فان وكم أفنى من الأعوام
يمشي وتقدمه العصا وقد انحنى فكأنها وتر لقوس الرامي
واستخبرت عني فقلت لها امرؤ نابي المواطن من كرام الشام
من معشر أبدا تروح رماحهم بدم العدى مخضوبة الأعلام
يتهللون طلاقة وتخافهم لساطهم الآساد في الآجام
قالت فأين هم فقلت أبادهم دهر وهل باق على الأيام
لا شك من غصص الحمام وراحتي بالموت غاية منيتي ومرامي
وكتب لأبنه يطلب منه إرسال عصا من آبنوس يستعين بها في المشي :
أريد عصا من آبنوس تقلني فإن الثمانين استعادت قوى رجلي
ولو بعصا موسى اتقيت لآدها على ما بها من قوة حملها ثقلي
إذا بلغ المرء الثمانين فالردى يناديه بالترحال من جانب الرحل
ذكر الأصفهان في الخريدة ج ا – ص(546) أن أسامة كان يستوحش
عندما كان في دمشق , عند غياب صلاح الدين الأيوبي عنها وأورد
لأسامة هذين البيتين :
أنا في أهل دمشق وهم عدد الرمل وحيد ذو انفراد
يحسبوني إن رأوني وافدا قد أتاهم من بقايا قوم عاد
أما مخطوطاته التي تم العثور عليها فهي :
1- مخطوطة دار الكتب المصرية رقم (5م) بلاغة وعدد أوراقها
(139) ورقة .
2- مخطوطة مكتبة بلدية الإسكندرية رقم (1344) وعدد أوراقها
(129) ورقة .
3- مخطوطة لندن وعنوانها: مختصر مقدمة البشر.
4- مخطوطة برلين وعدد أوراقها (219) ورقة .
5- مخطوطة التجاير الرابحة والمساعي المنجمة .
6- مخطوطة النوم والأحلام .
7- مخطوطة الشيب والشباب .
8- مخطوطة التآسي والتسلي .
9- مخطوطة نصيحة الرعاة .
10- مخطوطة تاريخ القلاع والحصون .
11- مخطوطة أخبار النساء.
12- مخطوطة ردع الظالم ورد المظالم .
13- مخطوطة أخبار البلدان .
14- مخطوطة التاريخ البدري: ذكر من شهد معركة بدر من الفريقين
.
ما قيل عن أدب وشعر وشخصية أسامة :
قال العماد الأصفهاني في الخريدة (( أسامة كاسمه في قوة نثره
ونظمه , يلوح من كلامه أمارة الإمارة , ندي الندي بماء الفكاهة
,عالي النجم في سماء النباهة )) .
وقال ابن عساكر في تاريخه : (( لأسامة يد بيضاء في الأدب
والشعر, إنه شاعر الدهر ومالك عنان النظم والنثر)) .
وقال ابن كثير في البداية والنهاية : (( أسامة هو أحد الشعراء
المشهورين والأمراء المشكورين, كان عمره تاريخا مستقلا وحده ,
لديه علم غزير وعنده جود وفضل كثير)) .
|