اهتمام العرب والمسلمين بالأنساب: شجرة نسب الشيخ موسى الحريري الحموي الرفاعي الهاشمي العدناني نموذجاً
إسطنبول - محمود السيد الدغيم الحياة - 24/09/2005م
تزخر مدينة إسطنبول بما لا يعد ولا يحصى من الوثائق التاريخية التي يوجد الكثير منها في مركز الأرشيف العثماني، ومكتبات التراث المخطوط والمتاحف، كما يوجد الكثير في المكتبات الخاصة التي يتوارثها الأبناء والأحفاد عن الآباء والأجداد، ومن جملة الوثائق الخاصة التي اطلعت عليها في إسطنبول شجرة نسب الشيخ موسى الحريري الحموي الرفاعي الذي يتصل نسبه بنسب آل بيت رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم).
وتمتاز هذه الشجرة بالتوثيق الدقيق، وعليها أسماء وأختام العديد من السادة الأشراف من الذين كان يُعتمد عليهم بتوثيق الأنساب في البلاد السورية وأنحاء الخلافة الإسلامية العثمانية.
وتوجد في أعلى الشجرة ثلاثة توقيعات:
وقد جاء في التوقيع الأول: «بسمك اللهم
تعلق نظري بمضمون هذا النسب الشريف نفعنا الله برجاله الأعلام، وحشرنا جميعاً تحت لواء سيد الأنام صلى الله عليه وسلم.
نمقه الفقير الفائز كيلاني زاده السَّيِّد سيف الدين بن المرحوم السَّيِّد محمد مرتضى الكيلاني الحسني القادري نقيب الأشراف بحماة الشام المحمية عفى عنهما. الخاتم».
وجاء في التوقيع الثاني: «تعلق نظري
الفقير إليه تعالى السَّيِّد محمد نور الدين النقيب على الأشراف بممالك الدولة العلية العثمانية عفى عنه. الخاتم».
وجاء في التوقيع الثالث: «تعلق نظري
الفقير السَّيِّد حسين ممدوح قائمقام نقيب الأشراف بمدينة أطنه عفى عنه. الخاتم».
أما التوقيع الذي في الحاشية على يمين الشجرة، فقد جاء فيه: «بسمك اللهم.
تشرَّفت بمطالعة هذا النسب المبارك الصَّحيح، نفعنا الله تعالى بآل بيت رسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم، فوجدته طبق أصلِهِ المحفوظ لديهم، لذلك تشرَّفت بتصديقه.
نمقه الفقير إليه تعالى: خوجه دار زاده حامد خير الله الدمشقي المولى الخلافة بنيابة قضاء معرة النعمان عفى عنه. الخاتم مصنوع سنة 1326 هـ».
وجاء في الحاشية التي على شمال الشجرة توقيعان تضمن الأول قول القائل:
«الحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده، وبعد فقد تشرف نظري بمطالعة هذا النسب الشريف الذي جاء طبق أصله المنيف، فإذا به خال عن كل تحريف وتزييف، وعليه أشهد بصحته، وبفضل رجاله ونسبته، أمدنا الله بمددهم، ونفعنا بهم آمين.
خادم العلم الشريف والطريقة النقشبندية السَّيِّد عبد الله علاء الدين الدهلوي البغدادي. الخاتم». ومن المعروف أن ترتيب الشيخ الدهلوي هو الثلاثون في سلسلة الطريقة النقشبندية، وترتيب الشيخ محمود الأُوفي المعاصر هو السادس والثلاثون في السلسلة النقشبندية.
وتضمن التوقيع الثاني قول القائل: «بسمك اللهم
مِن مِنَنِ الله على عبدِه، حصول الشرف ورفده، باطلاعي على هذا النسب الأغر، والحسب الأزهر، كيف لا وقد حوى من السادة الأكابر ما اتصل بسَيِّد الأوائل والأواخر، ولما كان خالياً من كل تحريف، صادراً كطِبْقِ أصله العالي الْمُنيف، شَهِدْتُ بصحَّته ورفعته، وشرف نسبته، نفعنا الله بما حواه من السَّادة الرجال، في الحال والمآل، آمين.
قاله بفمِهِ، ورَقَمَه بقلَمِه خادمُ العِلم الشريف، والطريقة الخلوتية، الفقير إليه عزَّ شأنه محمودي زاده؛ محمَّد مواهب اللاذقي، نزيل مرسين حالاً. عفى عنه. الخاتم مصنوع سنة 1325 هـ».
أما نص شجرة نسب الشيخ موسى الحريري الحموي الرفاعي الهاشمي العدناني فقد جاء فيها ما نصُّهُ:
«بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي اختار محمداً من أشرف العالمين نسباً، وأزكى البرية حَسَباً، وأبرَزَ من تيار بِحَار الشرف والكمال، والرفعة والجلال، جوهرةَ تلك الحضرة المحمدية، والذات المصطفوية، فكان لوجود هذه الذرية الطاهرة سَببا، وجعلهم طُرُقاً للهُدى، ونجوماً للاهتدا، ورفعهم على البرية رُتبا، أَحْمَده على ما أنعم على البرية بوجود هذه الذرية، وأشكرُه شُكْرَ مُعترِفٍ بهذه النِّعمة على هذه الأمَّةِ شُكْرَ عبدٍ بذلك مُحتسِباً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له. إِلَهٌ أصطفى محمَّداً من خير أهل عصره أمّاً وأباً، وأشهد أنَّ سيِّدَنا مُحمَّداً عبدُه ورسوله صاحب الشرف الأعلى، والمقام الأسنى، على سائر البرية عجماً وعرباً، صلى الله عليه وعلى آله ما تفرقت الأنساب قبائل وشُعباً، وصلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلّم، وشرّف وكرّم وعظّم».
أما بعد فقد قال الله في كتابه المبين، وهو أصدق القائلين: «قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ» (سورة الشورى، الآية:23)، وقال عز شأنه وجل جلاله: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» (سورة الأحزاب، الآية: 33)، وقال سبحانه وتعالى: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)» (سورة آل عمران، الآيتان: 33ـ34). وقال النبي المكرم صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم اثنتان لم تضلوا وهما فيكم لا يفترقان حتى يردا علي الحوض عترتي وكتاب الله» هكذا في الشجرة، وقد أخرجه الترمذي بلفظ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي».
قَالَ الترمذي: «وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ». وقال صلى الله عليه وسلم: «من آذى أهل بيتي فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله تبرأ الله منه». (ورواية الإمام أحمد في المسند من حديث عبدالله بن مغفل المزني بلفظ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَصْحَابِي لا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ، فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ أَوْشَكَ أَنْ يَأْخُذَهُ») وقال صلى الله عليه وسلم: «عترتي آل بيتي، فمن أحبهم، فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم، فببغضي أبغضهم». (ورواية الترمذي في السنن بسنده عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ» قَالَ أَبُو عِيسَى: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْه»ِ).
فتطابقت الأدلة الشرعية من الكتاب والسُّنَّة، وإجماع الأُمَّة على شرف هذه الذُّريَّة الهاشِميَّة، والسُّلالة المحمّديّة، وعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ الأمرُ بوجوب محبتهم، والحثّ على صِلَتِهم، والذبِّ عنهم بكلِّ ما أمكن، والإحسان لِمَواليهم، ومحبتهم، والانتصار لهم في سائر الأحوال، وقضاء حوائجهم مهما يُستطاع، ليفوز مِن جدِّهم مُحَمَّد المصطفى بالشفاعة العظمى يوم العرض الأكبر. «يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)» (سورة الشعراء، الآيتان: 88 ـ 89). |