|
عدد السجلات هو : 10 سجل
الصفحات مرتبة من الأحدث فالأقدم :
1
|
|
لمعاينة بيانات هذا العضو ،
انقر هنا. |
| تاريخ الإضافة : |
25/4/2008 |
| المرسل : |
nour mousa |
| اسم العلم (الشخصية) : |
شهيد الواجب عثمان الحوراني |
| البريد الالكتروني : |
|
|
المؤلفات أو نبذة تاريخية |
|
شهيد الواجب
الأستاذ المربي عثمان الحوراني
كان عثمان بن محمّد الحوراني من أقطاب الحركة التعليمية والنضالية في مدينة حماة التي ولد فيها عام 1898م ، وكان جده الأعلى عثمان الحوراني أول من نزل حماة قادماً من بلدة جاسم في حوران ، وبنى زاويته في حي الحوارنة ، ويعود نسبه إلى أحمد الرفاعي المنسوب إلى الحسين بن علي عليهما السلام .
تلقى عثمان الحوراني علومه الأولى في حماة ، والثانوية في دمشق ، والعالية في الكلية الصلاحية في القدس الشريف ، وبدأ حياته مدرّساً للتاريخ في مدرسة دار العلم والتربية ، ثم اشترك في الثورة السورية الكبرى عام 1925م ، وحكم عليه بالإعدام من قبل الاستعمار الفرنسي ، وتمت ملاحقته فهرب إلى العراق ، وهناك عيّن مديراً لمدرسة الكاظمية في بغداد ، وشارك في الثورة ضد الاستعمار الإنكليزي مع رشيد عالي الكيلاني ، ثمّ سافر إلى البحرين وعيّن مديراً لمدرسة الهداية الخليفية ثمّ مديراً لمعارف البحرين . وعندما أحست بريطانية بنشاطه القومي نفته مع صديقه عمر يحيى إلى مسقط ثمّ إلى الهند . وعندما عاد إلى سورية في عمل في مدارسها ، كما مارس نشاطه الوطني والقومي مع الأحزاب الوطنية ، وفي العهد الاستقلالي أصبح مديراً لمعارف جبل العرب وحماة ، وتخرّج على يديه طائفة من رجالات الوطن في سورية . وافته المنية في حماة أثناء قيامه بجولة على امتحانات دورة عام 1958م إثر نوبة قلبية بتاريخ 16 / حزيران / 1958م
فمات شهيد الواجب ودفن في مقبرة باب البلد في مدينة حماة
|
|
|
لمعاينة بيانات هذا العضو ،
انقر هنا. |
| تاريخ الإضافة : |
2/4/2008 |
| المرسل : |
ياسر الحسين |
| اسم العلم (الشخصية) : |
وجيه االبارودي |
| البريد الالكتروني : |
|
|
المؤلفات أو نبذة تاريخية |
| يكفي انه طبيب وشاعر وخدم في مهنة الطب ستون سنة حتى وافته المنية عام 1996 ويكفي انه شاعر ليس ككل الشعراء بل كان شاعرا محبا لبلدة الحبيب سوريا |
|
|
لمعاينة بيانات هذا العضو ،
انقر هنا. |
| تاريخ الإضافة : |
16/1/2008 |
| المرسل : |
أيمن فائز شيخ الزور |
| اسم العلم (الشخصية) : |
ابن الفارض 576 ـ 632 هـ |
| البريد الالكتروني : |
|
|
المؤلفات أو نبذة تاريخية |
| عمر بن المرشد الحموي الأصل ، شرف الدين : كان لآبائه بيت في حماة ومجد ، ثم رحل والده إلى مصر ، فولد له عمر المذكور ، ونشأ فيها تقيا عابدا زاهدا ، شاعرا مجيدا ، وديوانه مطبوع مرارا ، وشعره أشهر من أن يذكر ، وتائيته الكبرى لها شروح عديدة ، ولديوانه شروح كثيرة .
تاريخ حماة / ص 142
|
|
|
لمعاينة بيانات هذا العضو ،
انقر هنا. |
| تاريخ الإضافة : |
16/1/2008 |
| المرسل : |
أيمن فائز شيخ الزور |
| اسم العلم (الشخصية) : |
ابن ظفر 497 ـ 565 هـ / 1104 ـ 1170 م |
| البريد الالكتروني : |
|
|
المؤلفات أو نبذة تاريخية |
| محمد بن عبد الله ( أبي محمد ) بن محمد بن ظفر الصقلي المكي ، أبو عبد الله ، حجة الدين : أديب ، رحالة ، مفسر ، ولد في صقلية ، ونشأ بمكة ، وتنقل في البلاد ، فدخل المغرب وجال في إفريقية والأندلس ، وعاد إلى الشام ، فاستوطن حماة، وتوفي فيهـا .
له تصانيف ، منها : ( ينبوع الحياة ـ خ ) في تفسير القرآن ، اثنا عشر مجلداً ، و ( أنباء نجباء الأبناء ـ ط ) ، و ( خير البِشَر بخير البَشَر ـ ط ) ، و ( سلوان المطاع في عدوان الأتباع ـ ط ) ، و ( الرد على الحريري في درة الغواص ) ، و ( المطول ) ، في شرح مقامات الحريري ، و ( التنقيب على ما في المقامات من الغريب ـ خ ) ، و ( الاشتراك اللغوي والاستنباط المعنوي ) ، و (مُلَـح اللغة ) .
قال الصفدي : " رأيت بعضهم يقول : ابن ظُفُـر ) بضم الظاء والفاء ، والفتح أشهر .
الأعلام 6 / 230ـ 231
قال الشيخ الصابوني : حجة الدين ابن ظفر المشهور بعلمه وتآليفه منها ( البشر في خير البشر ) ، قطـن حماة ، واتخذها موطناً ، وطاب له المقام ، وكان في غاية من النباهة والنبالة ، وله نظم جمـيل .
تاريخ حماة / 176
|
|
|
لمعاينة بيانات هذا العضو ،
انقر هنا. |
| تاريخ الإضافة : |
16/1/2008 |
| المرسل : |
أيمن فائز شيخ الزور |
| اسم العلم (الشخصية) : |
ابن منقذ 488 ـ 584 هـ / 1095 ـ 1188 م |
| البريد الالكتروني : |
|
|
المؤلفات أو نبذة تاريخية |
| أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني الكلبي الشيزري ، أبو المظفر ، مؤيد الدولة : أمير من أكابر بني منقذ أصحاب قلعة شيزر ( بقرب حماة ) ، يسميها الصليبيون (sizarar ) ، ومن العلماء الشجعان ، له تصانيف في الأدب والتاريخ ، منـها ( لباب الآداب ـ ط ) ، و (البديع في نقد الشعر ـ ط ) ، م ( المنازل والديار ـ ط ) ، و ( النوم والأحلام ـ خ ) ، و(القلاع والحصون ) و ( أخبار النساء ) و ( العصا ـ ط ) منتخبات منه . ولد في شيزر ، وسكن دمشق ، وانتقل إلى مصر (سنة 540 هـ ) ، وقاد عدة حملات على الصليبيين في فلسطين ، وعاد إلى دمشق ، ثم برحها إلى حصن ( كيفي ) ، فأقام إلى أن ملك السلطان صلاح الدين دمشق ، فدعاه السلطان إليه ، فأجابه وقد تجاوز الثمانين ، فمات في دمشق ، وكان مقرباً من الملوك والسلاطين ، وله ( ديوان شعر ـ ط ) ، وكتب سيرته في جزء سماه ( الاعتبار ـ ط ) ترجم إلى الفرنسية والألمانية .
الأعلام 1 / 291
|
|
|
لمعاينة بيانات هذا العضو ،
انقر هنا. |
| تاريخ الإضافة : |
18/8/2006 |
| المرسل : |
سليمان خالد الصليعي الحراكي |
| اسم العلم (الشخصية) : |
المجاهد فوزي القاوقجي |
| البريد الالكتروني : |
|
|
المؤلفات أو نبذة تاريخية |
| من الرجال الذين لعبوا دورا نضاليا كبيراً على ساحة المشرق العربي في النصف الأول من القرن العشرين وارتبط اسمه ارتباطا وثيقاً بالقضية الفلسطينية المجاهد فوزي القاوقجي. كان مثالاً للقائد المناضل المؤمن بوحدة أمته وحقها في الاستقلال والنهوض. وكان يرى في الاجتياح الغربي خطرا ماحقاً على كل مكونات الدولة العثمانية لا يجوز تقديم أي خطر آخر عليه. كما اعتبر المشرق العربي ساحته فلم يلتزم بحدود "سايكس بيكو". بل إنه شد الرحال إلى كل ساحة قتال دعاه الواجب لها.
ولد فوزي القاوقجفي في طرابلس الشام عام 1890. ودرس في المدرسة الحربية في الأستانة (اسطنبول)، وتخرج ضابطاً في سلاح الخيالة العثماني عام 1912.
بدأ حياته المهنية في الموصل وهناك بدأ يظهر تميزه الاجتماعي والعسكري فقام برد منهوبات من قبائل شمر، أكبر قبائل المنطقة، إلى قبائل الجبور (كان الغزو والنهب بين القبائل من العادات الشائعة في ذلك الوقت) بعدد قليل من الرجال بعد أن استعمل الدهاء مع الشجاعة فيوهم الشيخ محمد المطلق أنه أتى من تل عفر بقوة ضاربة وأن أمامه خمس دقائق كي يذهب معه وإلا بدأ الهجوم على قبيلته. فوقع الشيخ بالفخ وذهب مع فوزي القاوقجي ليعتقل ويمهل يوماً ليرد منهوبات الجبور ليعترف هذا الشيخ أن هذا أول مال يدفعه للحكومة. وتلجأ القبائل إليه لرد حقها حتى ذاع صيته في الموصل. وهناك في الموصل يلتقي بأولى الجماعات العربية السياسية لكنه خرج بانطباع سلبي إذ أنهم لا يفعلون شيئاً بل يكتفون بالكلام ويقارن بحسرة بين حال الجماعات السياسة العربية وبين حال التركية التي تربط القول بالفعل.
رغم رؤيته لمظالم الأتراك للعرب، لاسيما بعد انقلاب "جمعية الاتحاد والترقي" على السلطان عبد الحميد واستلامهم السلطة في استنبول محاولتهم تتريك العرب وهضم حقوقهم السياسية واتباع سياسة تمييز عنصري، ويسهب القاوقجي في مذكراته بوصف المظالم هذه خاصة من طرف جمال باشا الذي كان يشك بكل ما هو عربي. رغم كل هذا بقي على ولائه للدولة العثمانية وبقي يرى أنها الخيار الحضاري والسياسي الأنسب للعرب في تلك المرحلة. إذ كان يرى الأطماع الغربية بمنطقة المشرق العربي، لذلك رأى بضرورة إصلاح الدولة العثمانية فتعطي العرب حقوقهم لتتفرغ لمجابهة الاجتياح الغربي.
نظر بشك وريبة إلى الثورة العربية الكبرى التي أعلنها الشريف حسين بمعاونة الإنكليز في الحجاز. يقول في مذكراته:
((...أما الثورة التي طربنا لخبر نشوبها فلم تكن أخبارها تشجعني على الانضمام إليها لعدة أسباب: فقد علمت مع الأسف أن الأسطول الإنكليزي هو الذي أسقط ثغر جدة بقنابله، كما أن قلعة الطائف قد سقطت أيضاً بمدافع إنكليزية أرسلت إلى الأمير عبد الله وأن جنوداً إنكليزية وفرنسية قد أنزلت في ثغور جدة ورابغ وينبع والوجه وغيرها من سواحل الحجاز، وأن الأسطول الإنكليزي هو الذي يحمي هذه السواحل، كما أن ثغر بورسودان (تحت سيطرة الإنكليز في ذلك الوقت) كان القاعدة التي تمد الجيش الشريفي بالذخائر والأسلحة، وأن هناك بعض الضباط من الإنكليز والفرنسيين يقودون بعض الفصائل الفنية ..........))
ويتابع في مكان آخر:
(( ....فصرت أسائل نفسي وأقارن بين انتصار الترك وانتصار الإنكليز وكان فيما قلته: ((لنفرض أن الترك انتصروا على أعدائهم ألا يقضون على الأشراف في المناطق المقدسة ويؤسسون لأنفسهم إدارة جديدة، مما يخرج هذه الأماكن من أيدي العرب نهائياً؟ ألا يكون انتقامهم من العرب فظيعا؟))
وصرت من الجهة الثانية أحلل انتصار الإنكليز على الترك، وهل يكون في مستطاع الجيش العربي في هذه الحالة الحيلولة دون مطامع الإنكليز في العراق وفلسطين ودون مطامع الفرنسيين في سورية؟ وهل يحسن بنا أن نستسلم لوعود وعهود اضطرت بريطانيا إلى قطعها للشريف حسين تحت ظروف خاصة؟ وهي المعروفة بمكرها وخداعها وعدم مراعاتها لأي عهد لا يلائم مصلحتها.
ولقد تحقق فيما بعد كل ما ذهبنا إليه في شكوكنا ومخاوفنا ففي الوقت الذي كانت فيه بريطانيا تعاهد الشريف حسين على تحقيق الإمبراطورية العربية كانت تعاهد الصهاينة على إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين. وتبرم في الوقت عينه اتفاقية "سايكس بيكو" التي تخصها فيها بسورية. هذه المخاوف والاعتبارات جعلتني أرجح البقاء في صفوف الترك، وأعتقد أنه أهون شراً وبالرغم من كرهي العظيم للأتراك كنت أبغض الحركة الشريفية الإنكليزية وبقيت كذلك حتى سقطت دمشق ))
لقد أدرك بحس سياسي سليم أن العرب هم أكبر الخاسرين من انهيار الدولة العثمانية لأنه ليس لديهم ما يكفي من القوة والمنعة لصد العدوان الغربي. وإن استحصال حقوق العرب من الأتراك أسهل بما لا يقاس لأنهم ممثلين داخل الدولة بضباط وقضاة ونواب... الخ. لكن هذا لا يمنعه أن يفاخر بالجيش العربي الصغير الذي شارك بهذه الثورة فيضعه:
((.. من أهم عوامل النصر الذي أحرزه الجنرال اللنبي، إذ استطاع إشغال ما يزيد عن الستين ألفاً من جنود الترك وعزلهم عن مشاركة إخوانهم في جبهة فلسطين..))
لكنه يتساءل بألم:
((...... ومزايا الجندي العربي التي انكشفت في هذه الحرب الطاحنة لم تستثمر لمصلحة الأمة العربية. وإذا شئنا أن نتساءل عمن استثمر هذه الدماء؟ وفي سبيل أي مصلحة أهرقت؟ لم نجد جواباً إلا أنها أهرقت في سبيل إنكلترا وحدها...))
لذلك بقي على ولائه للدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى فنراه ينتقل من معركة إلى معركة. من التصدي إلى البريطانيين الذين اجتاحوا العراق عام 1914، حيث نزلوا في البصرة في واحتلوها في 22 تشرين الثاني ثم تقدموا نحو القرنة واستولوا عليها في 8-9 كانون الأول عام 1914. وجرح فوزي القاوقجي في منطقة الروطة شمال القرنة في المعركة الضخمة التي جرت هناك.
وبعدها نجده على جبهة فلسطين في بئر السبع وغيرها وهناك يشهد نهاية الدولة العثمانية.....
وبعد انهيار الدولة العثمانية يقرر بألم هذه الحقيقة:
((احتلت بريطانيا البلاد بأسرها، وتقلص ظل الراية العثمانية التي خفقت على البلاد طيلة قرون امتزجت العناصر الإسلامية فيها، في وقت من الأوقات، امتزاجا تاما أضحت معه كأنها شعب واحد. غير أن الأهواء والنزعات والدسائس ما عتمت أن لعبت دورها الرهيب، فإذا بالكيان العثماني الإسلامي شعوب متنافرة متناحرة متباغضة متعادية، وفعلت الحرب فعلها فيهم، وأقام يوم الهدنة بينهم سداً حاجزاً ما بين شعب وشعب تمهيداً لافتراسها شعباً بعد شعب)).
وهذا عين ما حدث بعد ذلك فقد استولى الغرب، وما يزال، حتى اليوم على المنطقة بكاملها ولم ينج لا العرب ولا الكرد ولا الأتراك منهم. ومقابل إلحاقهم بالمركز الغربي، كل شعب على حدا، ارتفعت جدران العزلة بين العرب والأتراك، وبين الأتراك والعرب، وبين الأكراد والأتراك، وبين الأكراد والعرب. ودخلت هذه الشعوب، التي كانت تشكل المكونات الأساسية للدولة العثمانية لحظة انهيارها، دخلت بصراعات فيما بينها لا زلنا نعيش مفاعيلها حتى اليوم. وأن هذه الشعوب كانت هي الخاسر دوماً من هذه الصراعات وأن المستفيد الوحيد هو الغرب الذي يفترسها يومياً منذ انهيار الدولة العثمانية.
انداح الغربيون من فرنسيين وإنكليز، وصهاينة فيما بعد، في فضاء المشرق فانهار الحكم العربي قصير المدة في دمشق ورحل الملك فيصل إلى بغداد ليصبح ملكاً تحت رعاية الإنكليز.
لكن فوزي هذا الرجل الحالم بحرية العرب ووحدتهم ما كان له أن يستكين فبعد أن عينه الفرنسيين برتبته السابقة ضابطاً في الجيش الفرنسي في مدينة حماة نراه يعد لثورة في تلك المدينة وهو يراقب ثورة عبد الكريم الخطابي في المغرب العربي ويبتهج لانتصاراته هناك. وتتاح له الفرصة عام 1925 فتندلع الثورة في جبل العرب فينجدها بثورة في حماة وتتحول إلى ثورة سورية شاملة. وينتقل من حماة إلى الغوطة إلى القلمون على مدى ثلاث سنوات خاض عشرات المعارك وكبد الفرنسيين خسائر فادحة. لكن ضعف القيادة السياسية وتشتت أهواء الزعماء جعل هذه الثورة تصطدم بالجدار. كان يرى هذه الحقائق المرة التي ما زالت أمتنا تعاني منها حتى اليوم وهي: شعب مستعد للتضحية إلى ما لا نهاية مقابل نخب وقيادات مناورة تبحث عن منافع شخصية أو عن زعامات أو تحقيق أهواء مما جعل كل الثورات تنكسر في لحظة معينة وتضيع التضحيات هباءً.. يقول في مذكراته:
((لا ريب أن في سواد هذه الأمة من الحيوية ما يكفي لإتيان المعجزات ودفع كل الأخطار الممكن نزولها فيها، إذا وجد من يعرف كيف يستثمر و يستخدم هذه الكنوز الثمينة))..
وحول فشل الثورة السورية الكبرى يحلل بعد اجتماعه بقادة هذه الثورة وإطلاعه على تفرقهم وخلافاتهم وتصارعهم على الزعامة:
((.. فخرجت من هذا الاجتماع موقنا أن صفحة الثورة قد انتهت، وأنه لم يعد في وجه الفرنسيين أي عقبة تحول دون تنفيذ خططهم في البلاد. ولقد أيدت الحوادث اللاحقة ما كنت ألمسه وأشعر به، من أن الخير كله في طبقة الشعب الساذجة، وأن البلاء كل البلاء من المتزعمين من رجالنا المتفانين في حب الظهور. وإن الثورات الحقيقية التي سوف تضطرنا أعمال المستعمرين لخوضها يجب أن ترتكز على طبقة الشعب الشريفة وحدها))..
بعد فشل لثورة السورية ينتقل إلى نجد فيساهم في بناء جيش آل سعود و هو يعتبر نفسه يؤدي مهمة قومية، حيث كان الملك عبد العزيز محط أنظار الراغبين في وحدة العرب في ذلك الوقت بسبب جهده التوحيدي الهائل في جزيرة العرب. وبعدها ينتقل إلى بغداد عام 1932 فأصبح معلماً للفروسية وأستاذاً للطبوغرافيا في الكلية العسكرية في بغداد، وهي من أهم وأخصب الفترات في حياته لاسيما أنه لم يكن غريباً عن العراق إذ أنه اشترك في التصدي للبريطانيين عام 1914 كضابط في الجيش العثماني، كما ذكرنا.
من العراق قاد حملة من المتطوعين العرب من بلاد الشام والعراق ومن بعض كوادر الجيش العراقي وعبر بها شرقي الأردن لنجدة ثورة فلسطين الكبرى. وهناك يبلي مع إخوانه الفلسطينيين البلاء الحسن ويحطم الجيش البريطاني. مما اضطر الإنكليز لعزل قائد الجيش الأول ((ويغل)) وإرسال بديل عنه الجنرال ((ديل)) مع تعزيزات ضخمة لكن هذا الأخير تعرض للهزيمة مما اضطره لطلب الهدنة. وهنا وقع الزعماء العرب في الفخ البريطاني فقد وافقوا على هدنة غير مشروطة دون استشارة العسكريين وقادة الثورة. وحقيقة الأمر أن أغلب الزعماء كانوا لا يملكون من أمرهم شيئاً لأنهم تابعون للسياسة البريطانية. فاضطر فوزي للانسحاب من جديد إلى العراق فعاد البريطانيون لاحتلال مناطق الثوار وأحكموا سيطرتهم على فلسطين من جديد، مما مهد لنكبة عام 1948.
في بغداد كانت أمور السياسية قد تغيرت فقد سقطت وزارة ياسين الهاشمي وصارت اليد الطولى في الجيش لبكر صدقي وحكمت سليمان. وفي هذه الظروف لم يكن فوزي من المرحب بهم في بغداد ولاسيما بعد تدخل الأتراك بسبب موقفه من قضية اسكندرون، الذي كانت تركيا تحاول فصله عن سوريا، وهذا أمر رآه فوزي مسألة حياة وموت لسوريا التي لا يمكن لها أن تعيش بدون الإسكندرون وهو رأي بالغ الأهمية ومن الآراء الإستراتيجية التي تحسب له. فقد رأى أن محور اسكندرون - البصرة هو أهم من محور قناة السويس لأنه طريق بري أقصر يوصل إلى الهند، كما أن الجزيرة السورية وشمال العراق ستختنق بضياع الاسكندرون.
إضافة للأتراك لم يكن الإنكليز مرتاحين لوجوده في بغداد. فكان أن نفي إلى كركوك وبقي تحت الإقامة الجبرية هناك حتى عاد إلى بغداد بعد إزاحة بكر صدقي واستلام جميل المدفعي وزارة الدفاع. وطيلة تلك الفترة لم ينقطع عن التفكير بفلسطين. وبعد التجربة المريرة هناك اقتنع أنه لا بد من الاستيلاء على شرقي الأردن وإزالة الملك عبد الله وإقامة حكومة عربية هناك وتحويلها إلى قاعدة لتحرير فلسطين. وكان هذا جزأً من مشروعه عندما خرج عام 1936 بحملته لنجدة أهل فلسطين، إلا أن تسارع الأحداث هناك جعله يغض النظر عنه.
وللقاوقجي آراء عميقة عن شرقي الأردن ما تزال صحيحة حتى اليوم ونحتاج للتفكير بها مطولاً إذا أردنا الخروج من وضعية الاحتلال والتبعية.. يقول عن شرقي الأردن:
((هي المنطقة التي تجاور كافة الأقطار العربية فهي كهمزة صلة يربط بينهم جميعاً، وبضياعها تفكك الأجزاء العربية عن بعضها البعض، ويصعب تأمين وحدة بينها سياسة كانت أو اقتصادية، أو عسكرية....))..
وفي مكان آخر من مذكراته يقول:
((وشرق الأردن كانت دوماً حصناً منيعاً لعزل فلسطين عن سائر العالم العربي))..
هل اختلف شيء بين الماضي وحاضرنا اليوم؟!!......
لكن هذا المشروع، الاستيلاء على شرق الأردن، فشل ولم يكتب له أن يرى النور فيقرر القيام بحملة على سوريا ضد الفرنسيين وفي بادية تدمر تهاجمه طائرة بريطانية فيجرح جروحاً بليغة وينقله الألمان إلى برلين للعلاج ويبقى هناك حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث يعود إلى سوريا ليبدأ رحلة جديدة مع جيش الإنقاذ.. ولهذا حديث آخر.
إن استعراض سيرة هذا الرجل تدعونا للتأمل العميق واستخلاص الدروس والعبر حول سبل مواجهة تحديات حاضرنا. إن اعتبار المشرق ساحة نضالية واحدة هي أولى هذه الدروس ويجب بناء استراتيجية النهوض والتحرر على هذا الأساس وصولاً إلى اعتبار الوطن العربي كله ساحة واحدة. كما أن ما فعله الغرب من بناء للجدران بين شعوب المنطقة التي تدين بالإسلام يحتاج إلى مجابهة لتحطيم هذه الجدران وإطفاء هذه الخلافات التي لا مصلحة لا للعرب ولا للأكراد ولا للأتراك بها.. وهذا أمر جد حيوي هذه الأيام.. ولهذا حديث آخر أيضاً................
|
|
|
لمعاينة بيانات هذا العضو ،
انقر هنا. |
| تاريخ الإضافة : |
31/7/2006 |
| المرسل : |
سليمان خالد الصليعي الحراكي |
| اسم العلم (الشخصية) : |
بو الفداء ، الملك العالم |
| البريد الالكتروني : |
|
|
المؤلفات أو نبذة تاريخية |
| بو الفداء ، الملك العالم ، الأديب الشاعر ، السياسي المحنّك ، الشجاع المجاهد ، الذي استطاع بحنكته وصبره ودرايته وشجاعته ، أن ينتزع الفريسة من فم الأسد ، فقد رأينا كيف استطاع أن يستعيد ملك حماة ، وأن يستعيد ملك حماة ، وأن يعيد المملكة الأيوبية إليها بعد أن أُبعدت عنها اثنتي عشرة سنة ، وأن يخرج منها عاملها ( أُسُنْدمُر ) مُرغماً
كان المماليك قد قضوا على الدولة الأيوبية في مصر في سنة 648هـ ، وقضوا عليها في الشام في سنة 658هـ ، وأصبح سلطان مصر من المماليك هو سلطان مصر والشام معاً ، وكان يرسل مَنْ حوله ، من أمراء المماليك نواباً عنه إلى مدن الشام كدمشق وحمص وحماة وحلب والكرك والساحل ،
وكانت حماة مطمحَ أنظار هؤلاء الأمراء نظراً لتوسطها بين بلاد الشام ولتقدمها العمراني والعلمي والاقتصادي بفضل الملوك الذين تعاقبوا عليها من آل أيوب ، وقد رأينا كيف أنّ ( أسندُمُر ) قد رفض أن ينتقل منها إلى نيابة الساحل مع أنّ بالساحل مدناً عامرة كثيرة كبيروت وطرابلس واللاذقية وغيرها ، كما أنه لم ينتقل منها إلى نيابة حلب إلاّ مُرغماً
أبو الفداء الذي استطاع أنْ يعيد المملكة الأيوبية إلى حماة ، كانت له اليد الطولى في مدّ عمـرها فيها إلى سنة 742هـ ، أي إلى بعد نحو قرنٍ من الزمان من انقراضها في مصر ، فكيف تسنّى له ذلك وسط تلك الغابة من أمراء المماليك المتسلطين في ذلك الوقت لا ريب أن ذلك يعود إلى الصفات الفذّة التي كان يتحلّى بها ، وإلى البيئة التي نشأ فيها
لقد كان أبو الفداء منذ صغره مولعاً بالعلوم والآداب ، حفظ القرآن الكريم ودرس الفقه والتفسير والنحو والمنطق والطبّ والتاريخ والعروض ، وكان عاقلاً حكيماً ، خلوقاً كريماً ، شجاعاً ، وقد رأينا كيف اشترك في حصار قلعة المرقب وفتحها وهو في الثانية عشرة من عمره ، كما اشترك في فتح عكا وقلعة الروم ، وفي الإغارة على بلاد السيس ( الأرمن ) ، وفي سـنة 702هـ أغار التتار على القريتين شرقي مدينة حمص ، فاختاروه لقيادة فرقة من الجيش لردّ التتار عن القريتين ، وذلك قبل أن يصبح ملكاً لحماة ، فنجح في مهمته نجاحاً كبيراً ، إذْ ردّوا التتار إلى حدود الفرات ، وقتلوا منهم عدداً كبيراً ، كما كان سميراً و رفيقاً لابن عمه الملك المظفر الثالث فكان يرسله سفيراً إلى السلطان ، كما كان يصطحبه معه في رحلاته وغزواته وصيده ، حتى إنه كان رفيقه في رحلة صيده الأخيرة التي وصلوا بها إلى قرب ( قسطون ) ، ومرض الملك المظفر على أثرها وتوفي في سنة 698هـ ، كما مرض أيضاً أبو الفداء حتى أشرف على الهلاك ثم شفي وعوفي . والسلطان الناصر ، سلطان مصر والشام ، كان يطلبه إليه في القاهرة ، بعد أن أصبح ملكاً لحماة ، ليكون سميراً له في مجلسه ، ورفيقاً له في صيده ، وعندما ذهب إلى الحج اصطحبه معه ، ومن شدة إعجابـه بـه ، بعد أن ولاّه نائباًله في حمـاة في سـنة 710هـ ، وجعله ملكاً عليها في سنة 712هـ، ثم سلطاناً في سنة 720هـ ، كل ذلك يدل على مدى ما كان يتحلى به أبو الفداء من الآداب والعلوم والأخلاق ، حتى إنه لشدة كرمه وعزته بنفسه كان يقبل هدايا السلطان وصدقاته ، ولكنه كان سرعان ما يرسل إليه مقابلها بالهدايا والتقدمات
نشـأ أبـو الفداء في عائلـة ملكية أسّسها السـلطان صـلاح الدين الأيوبي منذ سـنة 569هـ ، وكان والده وأعمامه وأولاد عمه وجده من أقوى ملوك هذه العائلة وأعقلهم وأحكمهم . فمن الملاحظ في سيرتهم أنهم يلتزمون جانب السلطان الشرعي دائماً ، وما كانوا يستجيبون لدعاة الثورة والانقلاب ، ففي أيام الملك العادل أخ صلاح الدين ، بعد أن استتبَّ له الأمر في مصر والشام ثار عليه ابنا أخيه الظاهر والأفضل ، وطلب من المنصور الأول صاحب حماة أن ينضم إليهما فرفض ، وفي زمن الملك الكامل بن العادل انتقض عليه أخوه الأشرف موسى والناصر صاحب حلب وشيركوه صاحب حمص ، وطلبوا من المظفر الثاني محمود صاحب حماة أن ينضم إليهم فرفض ، وفي زمن الصالح أيوب صاحب مصر تحالف على حربه الصالح إسماعيل صاحب دمشق و إبراهيم بن شيركوه صاحب حمص والناصر صاحب الكرك والفرنج ، وطلبوا من المنصور الثاني محمد صاحب حماة أن ينضم إليهم فرفض ، وكذلك في أيام سلاطين المماليك ، كان ملوك حماة يلتزمون دائماً جانب السلطان الشرعي في مصر عندما يثور عليه نوّابه في مدن الشام ، وفي معركة عين جالوت بين المسلمين والتتار كان المنصور الثاني محمد صاحب حماة يحارب بجيشه مع ( قطز ) سلطان المسلمين بينما كان الأشراف موسى بن إبراهيم بن شيركوه صاحب حمص يحارب في صف التتار ، ولكنه انسحب بجيشه أثناء المعركة وانضم إلى المسلمين فعفا عنه قطز
كل ذلك جعل السلاطين يثقون بملوك حماة ويحترمونهم ويقدرونهم وجعلهم يسمحون لهم بالاستمرار في ملك حماة إلى سنة 742هـ بينما أخرجت سائر البلاد من ملك الأيوبيين
أول ملكٍ من الأيوبيين ملك حماة كان المظفر الأول تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ، ملّكه إياها عمه صلاح الدين سنة 582هـ=1186م ، وكان صلاح الدين يحبه كثيراً لأنه كان شهماً شجاعاً ، ساعد عمه صلاح الدين في حروبه كلها ، حتى قد استُشهد ابنه أحمد أمام صلاح الدين في موقعة عسقلان في جمادى الأولى سنة 573هـ لذلك أعطاه حماة ومنبج والمعرة وميافارقين وسلمية وجبلة واللاذقية وديار بكر وحرّان والرها ، وفي معركة حطين كان جيش حماة بقيادة المظفر الأول في ميمنة جيش المسلمين ، وقد أصبح هذا تقليداً بعد ذلك ، إذْ كان جيش حماة يشغل دائماً ميمنة الجيوش الإسلامية المجاهدة . والمظفر الأول هو الذي فصل قلعة حماة عن تل الباشورة وأحكم سورها وعمّق خندقها . وقد توفي المظفـر الأول يـوم الجمعة 19 رمضان سنة 587هـ أثناء حصاره ( منازكرد ) في شرقي الأناضول ، فحمله ابنه المنصور الأول محمد وعاد به إلى حماة حيث دُفن في تربته بباب الجسر والتي بنى عليها بعد ذلك أبو الفداء جامعه المعروف وتولى بعده ابنه المنصور الأول محمد ، وهو الذي بنى سوق المنصورية ( السوق الطويل ) وبنى جسر المراكب ( جسر السرايا ) وعمّـق خندق القلعة وبنى سورها من الحجر ، ولـه كتـاب ( المضمار في التاريخ ) و (طبقات الشعراء ) ، توفي في ذي القعدة سنة 617هـ . تولى بعده ابنه المظفر الثاني محمود بعهدٍ من أبيه ، وكان عند وفاة أبيه في مصر عند الكامل بن العادل ، فاغتصب المُلْكَ أخوه الناصر قَليج أرسلان ، لكن الملك الكامل سار إلى الشام وأعاد المظفر الثاني ملكاً على حماة ، وأعطى أخاه الناصر مدينة ( بعرين ) ، وقد بنى المظفر الثاني قلعة المعرة كما بنى سوراً لمدينة حماة خارج القلعة ، أصيب بالفالج في سنة 637هـ وتوفي سنة 642هـ=1244م
وتولى بعده ابنه المنصور الثاني محمد وعمره عشر سنوات ، وفي زمنـه حدثت موقعة عين جالـوت ، وقد أبلى فيها بلاءً حسناً وكان بجيشه على ميمنة الجيـش الإسلامي ، وفي سـنة 664هـ غزا بلاد السيس بأمر من السلطان الظاهر بيبرس . وفي سنة 668هـ زار الظاهر بيبرس الملك المنصور في مدينة حماة ، وأصيب الملك المنصور الثاني بالحمى وتوفي في شـوال سـنة 683هـ=1284م
وتولى بعده ابنه الملك المظفر الثالث محمود الذي اشترك مع السلطان قلاوون في فتح قلعة المرقب ومدينة طرابلس ، ثم اشترك مع الملك الأشرف خليل في فتح عكا ، كما شارك في غزو بلاد السيس ، وفي ردّ التتار عن حلب ، أصيب بالحمـى وتوفي يوم الخميس 22ذي القعدة سـنة 698 هـ=1298م بدون أن يخلف عقباً
تولى حماة بعد نيابة عن السلطان ( الأمير قَرَة سُنْقُر الجوقدار ) من سنة 698هـ-699هـ، ثم الأمير ( كِتِبْغا المنصوري ) من سنة 699هـ-702هـ ، ثم الأمير ( سيف الدين قَبْجق ) من سنة 703هـ-709هـ ، ثم الأمير ( أسندمر كرجي ) من سنة 709هـ-710هـ ، وعادت بعدها إلى أبي الفداء ملك حماة من سنة 710هـ-732هـ ثم تولاها ابنه الملك الأفضل محمد من سنة 732هـ-742هـ حيث عُزل بسبب سوء إدارته وكثرة الشكاوى ضده من الأهالي والفلاحين ، فوصل إلى دمشق وتوفي بها بعد بضعة أشهر في ليلة الثلاثاء 11 ربيع الآخـر سـنة 742هـ ، فنقل إلى حماة ودفن في جوار أبيه
|
|
|
لمعاينة بيانات هذا العضو ،
انقر هنا. |
| تاريخ الإضافة : |
6/11/2005 |
| المرسل : |
أيمن |
| اسم العلم (الشخصية) : |
الشيخ محمد الحامد |
| البريد الالكتروني : |
|
|
المؤلفات أو نبذة تاريخية |
| سيدي الشيخ محمد الحامد
عاش الشيخ محمود الحامد والد سيدي رحمهما الله تعالى ، غلبت عليه صفة التصوف واشتهر بها ، وكان حار المزاج حاد الطبع ، كثيراً ما تطغى عليه الأحوال الشديدة ، على جانب كبير من الصلابة الدينية والورع ، عفيف النفس ، كريم القلب ، يعيش من كتّـابه الذي أنشأه لتعليم الأطفال القراءة والكتابة . ولقد تربى وتلقى التصوف على يد الشيخ الكبير عبد الفتاح العبد رحمه الله تعالى ، الذي تتلمذ على يد الشيخ محمد سليمان الاروادي رحمه الله تعالى ، وهو أحد خلفاء مولانا خالد النقشبندي رحمه الله تعالى .
مولده :
في هذا البيت ، بيت العلم والتصوف ، ولد سيدي رحمه الله تعلى سنة 1328هـ - 1910م ، وكانت ولادته بعد انقطاع حمل أمه عدداً من السنين ، حتى شكا والده إلى بعض خواصه انقطاع حمل زوجته ، فأخبروه أنه كان في حمص شيخ مبارك اسمه الشيخ سليم خلف [ 1 ] ، يكتب بعض الكلمات على ورقة يعطيها لمن تشكو إليه انقطاع حملها ، فتلحسها ، فتحمل بإذن الله تعالى ، ولقد توفي ؛ لكن ولده الشيخ محمد أبو النصر يقوم مقامه في هذا ، وهو يتردد على حماة لتفقد مريديه.
وبتقدير الله سبحانه كتبت الورقة بيد الشيخ أبي النصر ، وحملت الأم بعد ذلك بإذن الله تعالى ، وولد الشيخ رحمه الله تعالى . وعاش في كنف والديه وبين أخويه ستة أعوام تقريباً ، وفجع في السادسة من عمره بوالده ، وفي العام نفسه فجع أيضاً بأمه ، وذاق مرارة اليتم والفقر عدداً من السنوات ، وكانت من أشد السنوات التي مرت على البلاد ، وهي سنوات الحرب العالمية الأولى .
وكان والده يتحدث مراراً أن ولده هذا سيكون عالماً ، ورآه مرة بعض الصالحين ، فأسرع إليه مقبلاً ومعانقاً وهو يردد : الشيخ محمد ، الشيخ محمد .
ولما مرض الوالد مرض الوفاة ، اشتد به القلق على أولاده ، خاصة وأنه لم يتمكن في خلال حياته كلها ، أن يوفر لهم شيئاً من المال يتركه لهم ، والبلاد تلفها المجاعات والأوبئة طيلة الحرب العالمية الأولى ، فأخذ يبحث عن وصي يوصيه عليهم ، فلم يجد أحداً ؛ لأن كل إنسان يشغل خلال الأزمات بنفسه ، فما كان منه إلا أن أوصى الله عليهم ، فكان يردد في مرض وفاته : " إني أوصي الله على أولادي " وأشار إلى ولده الكبير بدر – وكان حينئذ في سن الخامسة عشرة من عمره – ليقترب منه ، فهمس في أذنه بكلمات ، أوصاه بها أن يعتني بأخويه الصغيرين .
كانت وفاة الوالد في تلك الظروف القاسية ضربة شديدة ، تبعتها أخرى بوفاة الوالدة ، فلم تحتمل العائلة الصغيرة شدة هذه المصائب فتفرق شمل الإخوة ن واضطر الأخ الكبير للانفصال عن أخويه الصغيرين .
ذكر لي سيدي رحمه الله تعالى ، هذه المرحلة في حياته ، حدثني عن مشاعر الألم التي كانت تحز في نفسه ، وتمور في فؤاده ، دون أن يستطيع في ذلك الوقت التعبير عنها ، قال : لو كان لليتيم لسان يبين به عن لوعاته وآلامه ؛ لأبكي الحجارة الصماء ، مرت بنا أيام ، كنا كثيراً ما نبقى في المدرسة في فرصة الغداء دون طعام ، معظم التلاميذ يذهبون إلى بيوتهم ، ونحن نبقى في المدرسة ؛ لأنه لم يكن لنا بيت ولا طعام ، حتى إن أخي كان يبكي أحياناً من شدة الجوع ، أما أنا فكنت أشغل نفسي باللعب عن آلام الجوع .
نشأته العلمية :
لم يغفل بدر الدين عن تعليم أخيه محمد حتى في أشد أيام البؤس ، فقد أدخله المدرسة الابتدائية ، وهو ما يزال في الفترة التي كان يعيش فيها عند الأسر الفقيرة في أطراف البلد ، وأيقظ فيه روح الجد ، لما كان يرى فيه من مخايل الذكاء ، نال الدرجة الأولى على رفاقه في الصف الأول ، وفي السنة الثالثة من دراسته إنفرجت الحياة قليلاً لأخيه بدر الدين من بعد إنسحاب الأتراك من سورية وقيام الحكم الفيصلي فيها ، حيث عمل أخوه معلماً ابتدائياً ، واستمر الأمر هكذا حتى أنهى محمد مرحلة الدراسة الابتدائية ، وتخرج من الصف السادس سنة 1922م ، فأدخله أخوه المدرسة الإعدادية ، لكن محمداً لم ينسجم مع بيئته الجديدة في المدرسة ، وشعر بنفره منها ، وبدا عليه التقصير في دروسها ، فإن ميله إلى العلم الشرعي والتزامه حلقات بعض الشيوخ في طلبه ، وسلوكه الديني الصارم ، فأحس أخوه أنه يحمله على الذهاب إليها حملاً ، فأخرجه من المدرسة الإعدادية سنة 1923م ، ووضعه عند معلم خياطة للملابس العربية ليتعلم عنده مهنة الخياطة ، ويتابع معها طلب العلم الشرعي كما يريد فكان محمد يعمل في النهار في الدكان ، ويحضر بعد المغرب دروس العلماء في المساجد ، وينضم بعد العشاء إلى الحلقات الخاصة لطلب العلم ، إلى أن افتتحت في حماة مدرسة دار العلوم الشرعية سنة 1924م ، فرغب محمد في دخولها ، وكان أخوه بدر الدين في تلك السنة في دمشق يتمم دراسة الصف الأخير من دار المعلمين ، فأرسل خاله الشيخ سعيد الجابي يستشيره في إدخاله فيها ، فأقر بدر الدين الفكرة ، وعلى الفور ترك محمد دكان الخياطة ، ودخل المدرسة الشرعية ، التي كانت أسعد أيام حياته ، فرغم صغر سنة بين أقرانه من طلاب المدرسة كان الأول بينهم . وما كان رحمه الله يهتم لشؤون المعيشة ، إنما كان همة في إرواء ظمأه العلمي وإشباع طموحه الفكري ، ولم تكن المدرسة الشرعية كافية له بل كان يتردد صباحاً ومساءً على الدروس العلمية الخاصة التي كان يعقدها الشيوخ في المساجد لخواص طلابهم ، حتى بلغ عدد الحلقات العلمية التي كن يحضرها تسع حلقات في اليوم ، سمعت هذا منه رحمه الله تعالى.
مشايخه :
تتلمذ على أيدي كبار العلماء منهم شيخ الشافعية في حماة ، ورئيس جمعية العلماء فيها ، الشيخ محمد توفيق الصباغ أدام الله توفيقه ، ومنهم سماحة الأستاذ الجليل الشيخ محمد سعيد النعساني مفتي حماة ، ذو الباع الطويل في العلوم والمعارف ، ومنهم فضيلة الأستاذ الفقيه الحنفي ،
الحجة العالم العامل ، التقي الورع ، الزاهد في الدنيا ، شمس علماء حماة ، الشيخ أحمد المراد رحمه الله .
المدرسة الخسروية بحلب :
في سنة 1347هـ – 1928م أنهى رحمه الله دراسته في مدرسة حماة ، فرحل في السنة نفسها إلى حلب يبحث عن منهل علمي جديد يروي منه ظمأه العلمي ، فهيأ الله له سبيل الانتساب إلى المدرسة الخسروية الشرعية فيها ، ( وكانت تعتبر في ذلك الوقت من أرقى المدارس الشرعية في بلاد الشام ) ، وهنا ظهرت شخصيته العلمية بين أقرانه وحتى بين شيوخه ، فقد وصفه الشيخ أجمد الشماع -وهو أحد الشيوخ في المدرسة - قائلاً : " بحر علم لا تنزحه الدلاء " ، كان يحرص رحمه الله تعالى على شهود الدروس العلمية التي تلقى في مساجد حلب ، فكان يداوم على دروس عالم حلب الكبير الشيخ نجيب سراج الدين رحمه الله تعالى ، ولم يقتصر في دراسته على المناهج الرسمية بل كان يطالع الكثير من المصنفات ، يدفعه إلى ذلك شغفه العلمي ، وحرصه على بناء شخصيته العلمية بناءً كاملاً ، وكم كان يذكر رحمه الله كلمة أخيه الأستاذ بدر الدين وهو في وداعه قبل سفره إلى حلب ، قال له في محطة القطار : " أعوذ بالله من نصف عالم " .
شيوخه في حلب :
الأستاذ الشيخ أحمد الزرقا الفقه الجليل ، وكالشيخ أحمد الكردي مفتي الحنفية في حلب ، والشيخ عيسى البيانوني ، والشيخ إبراهيم السلقيني العالم العامل والتقي الورع ، والشيخ محمد الناشد ، والشيخ راغب الطباخ ، والشيخ أحمد الشماع ، والشيخ عبد المعطي ، والشيخ فيض الله الأيوبي الكردي المحقق العظيم في علمي التوحيد والمنطق ، والشيخ محمد أسعد العبجي مفتي الشافعية في حلب وهو والشيخ عبد الله حماد الباقيان في قيد الحياة من مشايخي ، جزاهم الله خير الجزاء وبارك عليهم أحياءً وأمواتاً .
ومما يزيد في أهمية هذه المرحلة بالنسبة لسيدي رحمه الله أنه فيها حصل له التحول الكبير عن أفكار دعاة السلفية ، التي كان يتبناها منذ كان في حماة ، إلى السلوك في طريق التصوف على يد شيخه العظيم الشيخ محمد أبي النصر خلف النقشبندي رحمه الله تعالى .
العودة إلى حَمَاة :
وفي سنة 1353هـ عاد رحمه الله بعد أن أنهى دراسته في حلب ، ولم تطل فترة استقراره في حماة ، فقد رحل عنها سنة 1356هـ إلى مصر ، ملتحقاً بالأزهر الشريف ، ففي هذه السنوات الأربعة أثبت الشيخ مكانته العلمية فجذب أنظار علماء البلد لديه ؛ حتى أكرهوه على أن يستلم بعض المناصب الدينية في البلد ، وكان كارهاً لها، ففي سنة 1354هـ كلف بالخطبة في جامع الأشقر، وألقى أول خطبة في الجامع المذكور يوم الجمعة لأربع خلون من ربيع الآخر .
وفي هذه الفترة أيضاً ، خاض الشيخ صراعاً فكرياً عنيفاً ضد الذين كانو يناوئون الصوفية في حماة ، وهم أتباع خاله الشيخ سعيد الجابي رحمه الله تعالى ، ومن المعلوم أن سيدي كان موافقاً لهم قبل رحلته إلى حلب ، بل إن خاله الشيخ سعيد كان يعدّه ليكون خليفته في هذا ، فأصيبوا بتحوله إلى الصوفية بخيبة أمل مريرة ، زاد من مرارتها الموقف الصارم الذي وقفه الشيخ منهم ، حتى تمكن رحمه الله من تثبيت أقدام الصوفية في البلد ، بعد أن زعزعتها الحملات العنيفة التي كان يشنها الشيخ سعيد عليهم في دروسه العامة .
وموقف سيدي هذا أدّى إلى تركه الخطبة في جامع الأشقر ، لكن الله سبحانه وتعالى عوضه عنه بجامع السلطان ، كما جر عليه كثيراً من التعب والعناء ، فنصحه شيخه أبو النصر أن يبتعد عنهم ، وعن مجادلتهم . وأنى له هذا وهو قريب منهم ! لذلك كتب إلى شيخه رحمه الله قائلاً : " كنتم أرسلتم لي كتاباً تأمرونني فيه بالإبتعاد عن المنكرين بقدر الإمكان ، وعدم مكالمتهم ومجادلتهم فيما يتعلق بأمر الطريق ، وقد وفقني الله تعالى لامتثال أمركم حسب الطاقة ، ووجدت له أثراً حميداً في نفسي وأشعرتُ بالتقدم والزيادة من الخير ببركتكم وعطفكم ، غير أني لا بد لي ياسيدي من الخلطة ببعضهم ، والاجتماع بهم ، وأنا من هذا تجاه أمر واقع ، أتمنى الخلاص منه ، فلا أقدر عليه ، ولا يخفى على مولاي – أعزه الله تعالى – أن المنكر لا يصبر عن الجدال مصداقاً لقوله – صلى الله عليه وسلم - : " ما ضل قوم بعد هديّ كانوا عليه ؛ إلا أعطوا الجدل " وعن هذا تقوم المجادلات بيننا ويشتد الخصام ، ولا نتوصل لنتيجة مرضية ، ويتعبني ذلك تعباً عظيماً وعناءً كبيراً ، وأحس بظلمة أرواحهم تسري إلى قلبي ... هذا وقد صار لي سوء الحظ بهم ، وليتني أتمكن من النجاة منهم ، فلا أراهم ولا أسمع بهم " اهـ
ومع هذا لم ينقطع الشيخ عن دراسته العلمية ، فقد كان دائب المطالعة ، وقد يسر الله له أن يستلم حجرة في الجامع الجديد ، جعل منها مكان لدارسة العلم مع بعض زملائه من شباب المشايخ في البلد ، كما بدأ يلقي دروسه العامة في هذه الفترة ، ففي سنة 1353هـ عهد إليه الشيخ أحمد المراد – رحمه الله تعالى – بالتدريس مكانه بعد الظهر في الجامع الجديد . وبعد تركه جامع الأشقر ، طلب منه الشيخ أديب الحوراني – رحمه الله تعالى – أن يخطب عنه في جامع السلطان ، وبعد مدة كلفه بالتدريس . ومنذ ذلك الوقت أصبح مسجد السلطان المركز الرئيسي لجهوده العلمية.
الرحلة إلى مصر :
وفي عام 1356هـ الموافق 1938م سهل الله له سبيل الارتحال إلى مصر ، والانتساب إلى الأزهر ، ومن الأسباب دراسته في مصر ما ذكره في رسالة أرسلها إلى شيخه أبي النصر بعد عودته إلى حماة ، قال فيها : " إن موقفي في حماة أرحج موقف ، فقد عاداني أقاربي وأتباع خالي ، وهم أكثر الناس عندنا ، وأصبحت غير مقبول النصح عندهم ، ومخدوشاً من الوجهة العلمية في نظرهم ، إذ يرون أن علمي خرافات وبدع ، جئتهم بها ، وقد فسد الرأي العام عندنا ، وأصبحت غريباً في وطني ، وغير خافٍ عليكم ضعف الطلب في حماة ، وإني أمرؤ أرغب في العلم ، لهذا كله أسأذنتكم فأذنتم لي ، وإني أعلم ما سأحمله من المشقة في البعد عنكم وعن إخواني ، ولكن الغاية التي أطلبها تدفعني إلى احتمال المصائب وتلقِّي الشدائد ، وقد قال لي أحد أشياخي لما ذكرت له أن الشوق لسيدي يكاد يحملني على العدول عن الأزهر : ( إن هذا السفر سعاد نلتها بسر شيخك. وذكر لي أن الذي يريد نشر الطريق في حماة ، ينبغي أن يكون واسع العلم ، لا يعبأ بالمنكرين ، بل يقيم الحجة عليهم ، ويلزمهم الحق بالدليل ، وهذا أمر لا تقدر عليه بدون تعلمك في الأزهر الشريف ) فوجدت لقوله وجهاً من الصواب " .اهـ
وسافر إلى مصر وهو يظن أنه يفاجأ باختلاف كبير ، فقد سبقت مصر البلاد العربية في تأثرها بأفكار الغربيين وعاداتهم ، فانتشر فيها السفور والاختلاط بين الرجان والنساء إنتشاراً كبيراً، ولم يستطع رحمه الله تحمل رؤية المنكرات ، فما كان منه بعد بضعة أيام من وصوله ، إلا أن عاد إلى حماة . ولكن الناس في حماة استهجنوا عودته ، ولاموه أشد لوم ، وأصبحت عودته حديث الأندية ، فأينما ذهب تأخذه الأبصار ، وحيثما سار تتبعه الغمزات و الابتسامات ، وسبب ذلك أن الناس كانوا ينظرون إلى الأزهر نظره إجلال وإكبار ، ويعتبرون الدراسة فيه نعمة كبرى ، ولهذا استقبلوا سيدي رحمه الله بما استقبلوه به ، وأنكروا عليه إنكاراً لم يستطع احتماله ، فكر راجعاً إلى مصر وترك حماة ليلاً ، ولم يتمكن من زيارة شيخه لوداعه .
والحقيقة أن ما يراه الزائر لأول وهلة في مصر ، لا يعبر عن حقيقة المجتمع المصري ، فالمجتمع المصري ينطوي على خير كثير ، ولا يزال في مصر الكثير من العلماء والصالحين ، وهذا ما حصل لسيدي رحمه الله ، فبعد بضعة أشهر تغير نظرته إلى المجتمع المصري ؛ وانقلب الكره والنفور عنده إلى محبة لمصر وأنس بالمصريين ، فتعرف على كثير من الصالحين ، وأقام صداقات قوية معهم ، واشتهر بلقب الشيخ الحموي ، وكانوا يراسلونه عندما يعود أثناء العطلة الصيفية إلى حماة.
وفي مصر تعرف على الشهيد حسن البنا رحمه الله تعالى ، وتحولت هذه المعرفة إلى علاقة حبيبة عالية بينهما ، وإلتقى بالعالم الكبير الشيخ زاهد الكوثري رحمه الله تعالى[2] ، وقد نصح سدي أن لا يختلط بالناس كثيراً ، وذلك لما لاحظه عند سيدي من شدة نفوره من المنكرات ، وتألمه من رؤيتها ، وفيها تعرف على الرجل الصالح ، والعالم العامل ، فضيلة الشيخ مصطفى الحمامي رحمه الله تعالى ، تأثر به كثيراً وأعجب بصلاحه وتقواه ، وكان كثير الزيارة له .
ومن الملاحظ أن أكثر الذين تأثر بهم سيدي في مصر ، كانوا من خارج الأزهر ، ولم يستفد من الأزهر زيادة في علمه . فقد قالوا له بعد إختبار الانتساب إلى الأزهر : " إنك عالم لا تحتاج إلى الدارسة فيه " ، ولكنه كان يعلن أنه استفاد من دراسته في الأزهر طريقة تحقيق المسائل وتدقيقها ، وهو أمر ظاهر في آثاره العلمية وفي أجوبته الفقهية ، وكان زملاؤه في الدراسة يدهشون من كثره معلوماته ، وغزارة محفوظاته ، وخاصة في الأحكام الفقهية .
الاستقرار في حماة :
وفي عام 1362هـ / 1942م عاد رحمه الله إلى حماة ، ليعيش آخر مراحل حياته . وفي هذه المرحلة أثمرت جهودة ، وأينعت ثماره ، ومع أنها مرحلة الاستقرار ؛ فإنها كانت أكثر مراحل حياته ، تعباً ومشقة ، فهي مرحلة الجهاد ، فلما عاد الشيخ إلى حماة ، كانت البلاد في ذروة جهادها الوطني من أجل الحصول على الاستقلال ، وهذا أحد الأسباب التي دفعت الشيخ للرجوع إلى بلده . ليضم صوته إلى أصوات المطالبين بالاستقلال ، ويذكي بخطبه الحماسية جذوه النضال والجهاد في قلوب الأمة ، داعياً إلى الثورة على المستعمرين ، وتطهير البلاد منهم ، وهو الأمل من عمره الذي كان يراوده منذ رآهم يدخلون البلاد ، وكان وقتئذ في العاشرة من عمره ، ودعا الله سبحانه وتعالى ببراءة الطفل وصفائه ، أن يريره خروجهم من حماة كما شاهد دخولهم ، ولقد حقق الله أمنيته هذه ، وأقر عينه برؤيتهم يخرجون من نفس الشارع ، ومن أقواله ضد الإستعمار " أيها الإخوان لقد استخفت فرنسا بنا ، وخاست بكل العهود ، ولم ترع للمواثيق حرمة ، لقد طلبت منا آخراً أن نقبل أموراً ، فيها ترسيخ أقدامها في هذه البلد واستعباد أهلها ، فاغضبوا ثم اغضبوا ، وثوروا ثم ثوروا ، فما عاد السكون ينفع ، وما عاد السكوت يفيد ، لقد كان نبيكم صلوات الله عليه وسلامه يرتجز هو وأصحابه قائلين : *
المشركون قد بغَوا عليناوإن أرادوا فـتـنــة
أبَـــيْـــنــــا
أبَـيْـنـا ، أبَـيْـنـا
وما أجدرنا إعادة ذلك الرجز قائلين :
هذي فرنسا قد بَغَت عليناوإن أرادتْ فـتــنــةً
أبـــيْــــنــــا
أبَـيْـنـا ، أبَـيْـنــا
ولم ينقطع - رحمه الله تعالى - خطبة المنبرية أيام الجمع في أشد ساعات الخطر ، فلقد خطب وطائرات المستعمرين تضرب حماة ، وتلقي قنابلها على المساجد ؛ ولما وقت مأساة فلسطين ، تألم الشيخ كثيراً ، ودعا إلى الخروج للجهاد وأراد أن يخرج بنفسه ، ولكن كبار العلماء أشاروا عليه بالبقاء لحاجة الأمة إليه ، ولكثرة عدد المجاهدين ، ولقد استحوذت قضية فلسطين على اهتمامه ، فخصص لها الكثير من خطبه المنبرية ، وكتب عنها عدداً من المقالات في الصحف والمجلات ، وكان يرى رحمه الله تعالى ، أن حالنا مع اليهود لا تحلها إلا القوة ، وكان دائم الوصية للشباب ، لينضموا إلى الجيش ، ويكونوا من ضباطه وجنوده ، وفي عام 1956م أثناء الاعتداء الثلاثي على مصر انضم الشيخ إلى صفوف المقاومين الشعبيين ، وحمل السلاح بنفسه ، وكان يخرج على رأس إحدى المجموعات إلى حقول التدريب .
جهَادُهُ الاجتماعي :
منذ أن استقلت البلاد ، أدرك الشيخ – رحمه الله تعالى – أن الأمة أصبحت علىمفترق الطرق ، فقد ظهرت فيها دعوات مختلفة الاتجاهات ، تدعو إلى الميوعة ، والتحلل من التكاليف الدينية ، ونشر الفساد في البنية الاجتماعية للأمة ؛ وذلك بتشجيع السفور والتبرج ، واختلاط الرجال والنساء ؛ فضلاً عن أفكار تشكك الناس بعقيدتهم وتدفعهم إلى الإباحية والإلحاد .
ورأى أن واجبه الأول في هذه الحياة ، أن يقف في وجه هذه التيارات ، وأن يعمل للحفاظ على عقيدة الأمة وذاتيتها المستقلة ، وكيانها المتميز ، فقام رحمه الله تعالى بهذا الواجب ، متحملاً كل متاعبه ومسؤولياته ، ومعرضاً نفسه لمخاطر جسيمة .
جهَادُهُ التعليمي :
المدرسة والمسجد هما الميدانان الرئيسيان لجهاده التعليمي . أما المدرسة فقد كانت مركز عمله الرئيسي ، فمنذ أن عاد من مصر ، اختار طريق المدرسة ، وفضله على منصب القضاء ، لأنه رحمه الله كان حريصاً على نشر العلم ، مع أن منصب القضاء كان ميسراً له .
أما المسجد ، فقد كان الميدان الثاني لجهادة التعليمي ، وكما كانت وسيلة لاتصاله بالطبقة المثقفة في الأمة ، كان المسجد وسيلة اتصاله بأفراد الأمة جميعاً ، يلتقي بهم كل جمعة في خطب المنبرية التي كان يتناول فيها موضوعات مختلفة . بعضها في العقيدة ، وبعضها في عرض مسائل علمية يحتاج إلى معرفتها الناس ، ويختار في أكثر خطبه المواضيع ذات الصلة بحياة الأمة .
المرحلة الأخيرة :
وما ترك رحمه الله تعالى ميادين جهاده هذه حتى آخر حياته ، إلى جانب أعماله العلمية الكبيرة ، وواجباته الاجتماعية الكثيرة ، ولم يفطن - رحمه الله تعالى – وهو في خضم أعماله ومسؤولياته إلى العلة التي تسربت إلى كبده ، والتي ساعد على سرعة سريانها الأثقال الكثيرة التي ينوء بحملها العديد من الرجال . ولما بدأ أثرها يظهر في إضعاف جسده ، كان - رحمه الله – يتألم لما يشعر به من ضعف ويعجب منه ، ومع ذلك كان يجاهد ضعف جسمه بقوة روحه وشدة عزمه ؛ أصدق إنسان في هذا ، الأخ الطبيب ، السيد سلمان نجار حفظه الله تعالى ، لأنه كان ألصق الناس بروح الشيخ وقلبه وجسده ، شرفه الله تعالى بخدمة الشيخ وملازمته طيلة فترة المرض .
ظهور المرض :
كان مرض الشيخ رحمه الله تعالى كما وصفته مرضاً عضالاً ، من أهم أسبابه ، تلك الأحداث الخطيرة التي واجهته في حياته ؛ سواء منها ما حل ببلدته حماة خاصة ، أو ما حلّ بالعالم الإسلامي عامة ، وكثيراً ما كنت أسمعه يقول بيني وبينه : " أخشى أن أقع في مرض عضال لا أشفى منه " وقد حدث فعلاً ما كان يخشاه ، إذ وقع فريسة لمرض السكري منذ أكثر من خمس سنوات ، ثم كشف عنده قبل وفاته بسنة تقريباً ، أنه مصاب بتشمع الكبد الذي ظهر بعرضه الخطر المسمى بالحبن ، وإن السكري عنده مظهر لضعف الكبد ، بسبب إختلال وظيفته الاستقلابية ، وليس ناشئاً عن قصور غدة المعثكلة ( البانكرياس ) والتي تعتبر المتهم الأول لظهور السكري ، عند الأشخاص الذين هم في مثل سن الفقيد رحمه الله تعالى .
والشيخ كان مشغولاً عن مرضه بجهادة العلمي الطويل الذي ملك عليه أوقاته ، ولم يفسح له المجال لتتبع أسباب علته تتبعاً دقيقاً ، بالسفر إلى أطباء مختصين ؛ ونصحه الطبيب المختص
" موفق المالكي " - أسعده الله تعالى – بتركه سبعين بالمئة من أعماله التي اعتاد عملها ، وكانت هذه هي نسبة إصابة الكبد عنده .
تطور المرض :
ثم تطورت عنده العلة ، وداهمة العرض الأخطر لتشمع الكبد وهو النزف الداخلي الشديد المتسبب من إنفجار دوالي المريء ، والذي تكرر ثلاث مرات في حماة ، كاد يودي بحياته ، لولا أن تداركته عناية الله تعالى ، بما بذله أطباء بلدته الكرم من إسعافات ، كنقل الدم ، وسهر متواصل على صحته الغالية ، وخاصة الطبيب المؤمن عبد الرزاق الكيلاني ، وقد التف تلامذته ومريدوه حول بيته الشريف المتواضع ، لا ينامون الليل طيلة ثلاثة أشهر قبل سفره إلى بيروت ، بقلوب وجلة ، وأعين ساهرة ، أن يداهم حبيبهم الغالي ما يكرهون ، وليسعفوه بدمائهم الزكية ، لأن كل واحد منهم يعتقد أن حياته لا قيمة لها إلا بالمحافظة على حياة حبيبة ، الذي حل منه محل الروح من الجسد ، والسواد من العين . ولقد كان يقول – رحمه الله تعالى – أمام هذه المشاعر الفياضة والعواطف الجياشة : " إنه أن شفي من مرضه هذا ، فسيعمل للإسلام – وكأنه ما عمل قط !!! وأن عمله كله سيكون جارياً في صحائفهم " ويضفي على كلامه شيئاً من دعابته المعهودة ، وخفه روحه المألوفة ، فيقول : " كيف لا وأنا أعيش بدم غيري ! وقد جدد دمي مرتين ! " أي عشرة لترات تقريباً .
ومع أنه في هذه الحالة التي يرثى لها ، لم يترك جهادة العلمي ، وبيان الحقائق الشرعية في هذه الحال ؛ بل إنه لم يترك ذلك . ويدلك على مبلغ حرصه ، أنه كان يستحلف بالله الأشخاص الذين كانوا يوصلون إليه الرسائل التي ترده من البلاد والآفاق ، هل أخفى أحد منهم رسالة عنه ؟ ويقول : " ما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه في غمده حتى لقي ربه " .
السفر إلى بيروت :
الخميس 24ذي الحجة سنة 1388هـ الموافق 3آذار سنة 1969م
بعد زيارة الطبيب المالكي له في حماة ، تقرر سفره إلى بيروت لدراسة إمكانية عملية جراحية ، من شأنها قطع النزف وتخفيف الحبن ، وتركه بعدها يعيش ضمن إمكانية كبده ، ومن المواقف التي أذكرها ولا أنساها قبل وفاته بشهرين تقريباً ، ساعة الوداع ، عندما غادر بيته المبارك متوجهاً إلى لبنان ، وقد تحلق حوله لفيف من محبيه وتلامذته ، يكفكفون دموعهم ، ويكتمون زفراتهم ، خشية أن يتأثر فضيلته – رحمه الله – من هذا الموقف ، وخوفاً منهم أن يكون آخر عهدهم بحبيبهم وحبة قلوبهم ، وكأن ابن زريق عناهم بقوله :
ودعتُه وبودي لو يودعنيصفوُ الحياة وأني لا أودعهُ
وفي الطريق إلى بيروت ، كنت ثالث ثلاثة من أطباء بلدته ، رافقناه لنرعى شأنه ، ونسعفه إذا احتاج الأمر ، ولما وصلنا إلى حمص زار قبر شيخه سيدي : محمد أبي النصر خلف النقشبندي قدس الله سره [3] . والذي كانت له المنزلة الأولى في نفسه حياً وميتاً ، وفاءً له وتبركاً بروحه الطاهرة .
في مُسْتشفى المقاصد الإسلامية :
وقد كتب لي شرف الخدمة بجوار سريره المبارك في مستشفى المقاصد الإسلامية في بيروت ، وكنت أرى الوفود الكثير المختلفة من أهل العلم وغيرهم ، يتسابقون للتشرف بزيارته ، وسماع حديثه العذب ، ولطالما سمعوا عن فضيلته الكثير الطيب ولم يروه .
وكنت اقول له رحمة به : " لا تنس أنك مريض " ، ويجيبني : " إن الله تعالى سائلي عن هذا العلم ماذا صنعت به ؟ فبم أجيبه ؟ وقد يسر لي التحصيل العالي ، وسماع الكلمة ، وقبولها عند الناس ، وقد جاءوني وأنا أحب أن أنصح لهم لله تعالى " .
وأذكر أنه زاره شيخ شابٌ ، كان على جانب عظيم من المحبة لفضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ، رقم حداثة عهدة به . وما أن لاحت أمام ناظريه ، وأن فضيلة مولانا أحد الأقطاب المؤسسين للمجلس الشريف في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حماة ، وغيرها من البلاد الشامية ، حتى اشتعلت في قلبه محبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وطلب إجازة من الشيخ رحمه الله تعالى في إقامة مجلس شريف في الديار اللبنانية ، لتعود على لبنان بالخير والبركة . فأجابه رحمه الله وشجعه على ذلك ، وقال : " لو استطعت أن آمر حفظتي بالصلاة عليه لفعلت " .وكان هذا المجلس الشريف من بركة زيارته إلى بيروت رحمه الله تعالى.
النزفة الرّابعَة :
وفي خلال إقامة مولانا - قدس الله روحه الطاهرة - في المستشفى ، فاجأه النزف الرابع قبل إجراء العملية الجراحية ، لكنه مر بسلام بعونه تعالى ، وتداركه أطباء المستشفى بالسرعة المطلوبة .
ومن طريف ما حدث أن زاره أحد الشبان ، فأحبه لمجرد رؤيته له ، وسارع إلى التبرع بدمه ، فاستوقفه إخوانه ، لأن فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى لن يقبل منه هذا التبرع ، إلا إذا تاب توبة نصوحاً ، وعاهد نفسه على القيام بطاعة الله تعالى ، وإقلاعه عما فرط به في حق نفسه ، فقبلوا منه عند ذلك أخذ الدم .
قبيل العَمَليةِ الجرَاحيَّة :
ولما كان النزف بشبحه الرهيب يتهدد حياة الشيخ رحمه الله تعالى ، مرة في كل خمسة وعشرين يوماً ، ومن المعلوم لدى أرباب مهنة الطب أنه كلما تكرر النزف ؛ زاد مقداره ، وعظم خطره ، وقضى على المريض بشكل صاعق .
وعلى هذا ، فالعملية من باب اختيار أخف الضررين ، وأهون الشرين ، وهي ملطفة وليست شافية ، تعالج اختلاط المرض " وهو النزف " ولا تقضي على المرض الحقيقي ، الذي لا يقبل التراجع ( وهو تشمع الكبد ) .وهذه العملية تجري في بيروت كأي بلد أوروبي متقدم طبياً ؛ وهذا مما أثلج صدر فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ، ووافق رغبته بإجرائها في بلد إسلامي ، لا يغيب عنه صوت المؤذن فيه ، كما كان يقول .
وإني لأشهد أن ذلك الطبيب المؤمن [4] ، أضفى على فضيلة مولانا رحمه الله كل عنايته ، التي استمرت نحواً من شهرين ، وهي مدة المكث في بيروت ، وكم كنت أعجب من شدة محبته للشيخ رحمه الله تعالى ، وتعلقه به في هذه الفترة الوجيزة التي تعرف بها عليه .
العملية الجراحية :
الثلاثاء بتاريخ 1 / نيسان / 1969م
وفي صباح اليوم الذي حدد لإجراء العملية الجراحية ، دخلت على فضيلة مولانا - قدس الله سرَّه - في حجرته ، فوجدته يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، وسبحته في يده الشريفة ، رابط الجأش ، هادئ النفس ، مستسلماً لقضاء الله وقدره ، فلما رآني قال لي : " يا بني اشهد بأني مسلم ، مؤمن بالله ورسالاته " . ثم أحضر إلى غرفة العمليات ، وهو لا ينفك عن ذكر الله تعالى في قلبه الشريف ، كما هو معهود عن السادة النقشبندية في مثل هذه الأحوال ، ولقد شاهدت مع اثنين من أطباء حماة العملية التي كانت على درجة عظيمة من الصعوبة ، استغرقت نحواً من ست ساعات ونصف ، ولم يستعمل خلالها مخدر ، يؤثر على الكبد الضعيف تأثيراً ضاراً ، وقد نجحت ، وخرج فضيلة مولانا رحمه الله تعالى بسلام .
فَترة الصَّحو:
وفي خلال الفترة التي أعقبت العملية ، حيث يبقى المريض تحت تأثير المخدر لمدة ما ، كان فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى ، لا ينفك عن ذكر الله تعالى ، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وقراءة القرآن الكريم بشكل صحيح ، وضبط متقن للآيات الكريمة ، حتى إنه كان يجيب ولده عندما كان يسأله عن موضع الآية من سور القرآن الكريم ، وهو أمر غير معهود في مثل هذه الحال ، إذ تصيب المريض اضطرابات تعتري تفكيره ، وهذيان ، وبوح للأسرار .
كما أذكر من خلال هذه الفترة ، أنه كان يأمرنا بالتصدق على الجيران ، وتهيئة الطعام للعصافير التي اعتاد أن يطعمها يومياً في بيته المبارك ؛ لشدة رحمته بالحيوان ، وشفقته على الضعفاء من خلق الله تعالى ، كما أريد أن بمزيد من العجب ، كيف كان فضيلة مولانا – قدس الله روحه – يفيق في أوقات الصلوات ، وكأن إنساناً يوقظه ن فيصلي مضطجعاً على قدر استطاعته ، ثم يعود بعدها إلى الإغفاء ، بسبب بقاء أثر المخدر في جسمه الشريف .
وقد حدث أن صحا فضيلة الشيخ رحمه الله تعالى بعد ذلك ، صحواً جيداً لفترة لا بأس بها ، زاره خلالها كثير من إخوانه وأحبابه من شتى البلاد ، وتهافتت عليه البرقيات والمكالمات الهاتفية من بلدته الكريمة حماة وغيرها ، للسؤال عن صحته ، وتهنئته بنجاح العملية الجراحية ، وهو يحمد الله تعالى ، ويشكره على ذلك .
حَفاوة العُلمَاء بعَالم الأوليَاء :
وكان رحمه الله تعالى ، من الذين يقال فيهم : " من كانت له فكرة ، كانت له بكل شيء عبرة " . فكان إذا ظهر الصباح ، قال : " النهار من آثار صفات الجمال لله عز وجل " ، وكان لا يترك صغيرة ولا كبيرة ، إلا ويوجهنا إلى الحكم الشرعي ، والأدب مع الله تعالى فيها . وإني لأذكر إذ كنت واقفاً تلقاء قدميه الشريفتين ، أدلكهما لآلام حلت بهما من طيلة المكث في السرير ، فأشار إليَّ بالتنحي عن وجهة قدميه ، لأن القلم الذي أحمله في صدري ، أصبح قبالة قدميه الطاهرتين ، وهذا لا يليق بالقلم ، مشيراً إلى القلم الذي ذكره الله تعالى في اللوح المحفوظ ، وتأدباً مع سلاح العلم والعلماء .
قبَيل العَودَة إلى حماة :
ثم أخذت صحته تسير نحو الإنحدار شيئاً فشيئاً ، وهو آسف لذلك أشد الأسف ؛ يتمنى أن تكون صحته في حالة تسمح له بقيام الليل ، وعبادة الله تعالى في جوفه ، وذلك عندما كان يفيق أثناء الليل إفاقات متقطعة . ولشد ما كان حزنه وأسفه ، يتضاعف إذا سمع نداءات المؤذن يدعو إلى صلاة الجمعة ، فيبكي ويقول : " أنا كنت أجمع الناس للجمعة وأخطبهم ، وأنا الآن لا أستطيع أداءها . والله إنها لحرقات في قلبي " .
وَدَاعُهُ الدّنيَا :
و قبيل عودته إلى حماة ، ألمت به وعكة شديدة ، قال لي خلالها : إنه سوف ينزل إلى حماة بعد خمسة أيام إن شاء الله تعالى . وعلى أثر هذه الوعكة ، عزف عن الطعام والشراب ، وذكر الأصحاب والأحباب ، كأنه قد ودع هذه الدنيا ، فاتجه بقلبه إلى ربه ، لا يشرك أحداً في حبه ، مازجاً مرارة الألم بحلاوة الإيمان ، فأشهد أنه راضٍ عن ربه سبحانه وتعالى.
العودة إلى حماة :
السبت 16 صفر لعام 1389هـ الموافق 3 أيار 1969م .
وبالرغم مما كان يعانيه فضيلة مولانا ، قدس الله روحه الطاهرة ، من ضعف بالجسم ، وشدة في المرض ، فإني لم ألحظ عليه أنه فقد وعيه وغاب عن الدنيا ؛ بل كان مالكاً لوعيه ، لكنه لا يستطيع النطق بسبب ضعفه الشديد ، وقد سافر إلى حماة في اليوم الثاني بعد تلك الوعكة ، بعد أن يئس الطبيب من العلاج ، وفوض أمره إلى الله تعالى ، فقال : " هو أرحم به منا " وودعه أهل المستشفى ، والمحبون في بيروت بين باك عليه - رحمه الله تعالى - وفارغ الفؤاد ملتاع على فراقه . كما استقبل أهل بلدته نبأ قدومه المفاجئ بالذعر والهلع .
إلى جوَار الرَّحمن :
وفي يوم الاثنين الثامن عشر من صفر عام تسعة وثمانين وثلاثمائة وألف هجرية . الموافق الخامس من أيار لعام تسعة وستين وتسعمائة وألف ميلادية ، في الساعة الثامنة وثمان دقائق زوالي تقريباً ؛ أي بعد صلاة العشاء بقليل ، بعد أن تليت عليه سورة ياسين ، ووصل القارئ إلى الآية الكريمة :
( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، طوبى لهم ، وحسن مآب )
من سورة الرعد ، فاضت روحه الشريفة رحمه الله تعالى إلى بارئها ، وأنا أقرب الناس إليه ، أرطب فمه الشريف بالماء ، وأشتم منه رائحة العطر الزكية ، وإني لأرى النور يتلألأ من وجهة الشريف كالبرق المتلاحق ، فكان والله أجمل ما رأيته في حياتي ، وقد عمّ الجميع صمت سكنت فيه قلوبهم وجوارحهم ، بما أفاضه الله عليهم من سكينة وروح ، وكأنها عاجل بشراهم له في رحمة الله ورضوانه وفسيح جناته : ( يا أيتها النفس المطمئنة . ارجعي إلى ربك راضية مرضية . فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ) .
تشييعُ الجثمان الطاهِر :
ونعته نشرات الأنباء إلى العالم الإسلامي عدة مرات ، وضجت مآذن حماة وحمص في اليوم الثاني بالتهليل والتكبير ، وإذاعة النبأ على الناس ، وقد حضرت الجموع الغفيرة من أهل العلم وغيرهم من أقاصي البلاد ، وبعد صلاة الظهر ، أذيع على جميع الناس من مآذن حماة المقالة التالية : " يا أيها الأخوة المؤمنون ، من كان له حق على فضيلة الشيخ محمد الحامد رحمه الله ، فليتقدم به إلى أهله ، وذلك بناء على وصيته " .
رحم الله الفقيد رحمة واسعة ، وإني لأشهد أنه كان راضياً عن ربه ، كثير الاتهام لنفسه ، يعتقد أن المرض كفارة لذنبه ، لارفعٌ لدرجاته ، وأن طلبه للمعالجة الطبية ، لم يكن بسبب حبه لهذه الحياة الدنيا ، بل ليستعيد صحته ونشاطه ؛ حتى يتابع رسالته في نشر العلم والدعوة إلى الله تعالى . وكأنه أدرك حاجة المسلمين إلى علمه النافع ، لكنه لما شعر أن أمنيته هذه أصبحت متعذرة ، سمع منه بعض أولاده ، ما يشير إلى أنه أحب لقاء الله تعالى ، ومغادرة هذه الحياة الدنيا التافهة ، متمثلاً قول شيخ سيدي أبي النصر النقشبندي رحمه الله تعالى في آخر حياته ، وقد ضعف عن العمل : " من لا يعمل خيراً في هذه الدنيا فالموت خير له " .
خاتمـــــــــــــــة :
فأنت ترى مما تقدم ، أن مولانا - قدس الله سره - من أولي العزم من الأولياء ، صوفياً قطباً ، ليست له شطحة ، قهر أحواله حتى استولى عليها ، فاستوى متمكناً على عرش الإرشاد كاملاً مكمِّلاً ، كنت أفتقده وهو حي ، وأشتاقه وهو أمامي ، وأحن له وأنا قريب منه .
رحمه الله رحمه واسعة وإنا لله وإنا إليه راجعون .
الشيخ عبد الحميد طهماز
|
|
|
لمعاينة بيانات هذا العضو ،
انقر هنا. |
| تاريخ الإضافة : |
2/8/2005 |
| المرسل : |
عبد المعين |
| اسم العلم (الشخصية) : |
ابراهيم العظم |
| البريد الالكتروني : |
|
|
المؤلفات أو نبذة تاريخية |
إبراهيم بن طاهر بن أحمد بن أسعد العظم
الشاعر القاضي ، ولد في وتخرج من معهد الحقوق في دمشق عام 1928 ، وكان له اشتغال في الأدب والحديث ، ومارس المحاماة مدة ، تولى أوقاف حماة وحلب ، ثم كان قاضياً استئنافياً في دمشق إلى أن توفي ، له ( اختصار الموافقات للشاطبي ـ خ ) جزءان عند أسرته ، وشعر متفرق عند أولاده ، وللآنسة رباب الكيلاني من قريباته كتاب ( الشاعر الفاضل والقاضي العادل ـ خ ) تقدمت به لإحراز ( الماجستير ) في الأدب بدمشق ، وهو ( 79 ) صفحة من القطع الكبير ، منه نسخ على الآلة الكاتبة .
عمل قاضياً في كثير من المدن السورية ، ثم استقر بمدينة حماة التي ولد فيها وتوفي فيها سنة 1957 ، كان مشهوراً بالنزاهة والاستقامة ، تقياً ديناً ، حافظاً للقرآن الكريم ، مجوّداً لـه ، جميل الصوت به ، لذلك كان أهل حيّه يكلفونه بإمامتهم بصلاة التراويح في شهر رمضان ، في جامع الشيخ إبراهيم الكيلاني بحي الحاضر ، وكان أديباً شاعراً ، له ( ديوان شعر ) . وقد كتبت السيدة ( رباب الكيلاني ) عنه رسالة تخرجها من كلية الآداب بجامعة دمشق بعنوان ( الشاعر إبراهيم العظم ) رحمه الله تعالى .
المعلومات من الشبكة بتصرف
مع الإعتذار عن التقصير في ذكر جميع المآثر وذلك للإيجاز |
|
|
لمعاينة بيانات هذا العضو ،
انقر هنا. |
| تاريخ الإضافة : |
24/7/2005 |
| المرسل : |
صلاح الدين اعرابي |
| اسم العلم (الشخصية) : |
وجيه البارودي |
| البريد الالكتروني : |
|
|
المؤلفات أو نبذة تاريخية |
| ولد في حماة عام 1906.
تلقى علومه في حماة، وتخرج في الجامعة الأمريكية ببيروت طبيباً، وعمل في هذه المهنة، أسس مع إبراهيم طوقان وحافظ جميل وعمر فروخ دار الندوة في بيروت عام 1926.
عضو جمعية الشعر.
توفي سنة 1996.
مؤلفاته:
1- بيني وبين الغواني - شعر - حماة 1950.
2- كذا أنا - حماة 1968.
3- سيد العشاق- حماة 1995.
|
|
|
عدد السجلات هو : 10 سجل
الصفحات مرتبة من الأحدث فالأقدم :
1
|